تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى الآية: هذا أول ما يلقونه من العذاب يوم القيامة كالنُّزل الذي يعد للأضياف تكرمة لهم، [وفيه] تهكم، كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] .

قوله: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ﴾ .

تحضيض، أي: فهلا تصدقون بالبعث؛ لأن الإعادة كالابتداء. وقيل: المعنى نحن خلقنا رزقكم، فهلا تصدقون أن هذا طعامكم إن لم تؤمنوا، أو متعلق التصديق محذوف، تقديره: فلولا تصدقون بخلقنا.

قوله: «أفرأيتُم» .

[هي] بمعنى: «أخبروني» ومفعولها الأول «ما تمنون» .

والثاني الجملة الاستفهامية. وقد تقدم تقريره.

والمعنى: ما تصبُّونه من المنِيّ في أرْحَام النِّساء.

وقرأ العامَّة: «تُمْنُونَ» بضم التَّاء، من «أمْنى يمني» .

وابن عبَّاس وأبو السِّمال: بفتحها من «مَنَى يَمْنِي» .

قال الزمخشري: يقال: أمْنى النُّطفة ومناها، قال الله تعالى: ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى﴾ [النجم: ٤٦] .

فظاهر هذا أنه استشهاد للثلاثي، وليس فيه دليل له، إذ يقال من الرباعي أيضًا: تمني، كقولك: «أنت تكرم» وهو من «أكرم» .

وقال القرطبي: ويحتمل أن يختلف معناهما عندي، فيكون «أمْنَى» إذا أنزل عند جماع، و«مَنَى» إذا أنزل عند احتلام، وفي تسمية المنيِّ منيًّا وجهان:

أحدهما: لإمنائه، وهو إراقته.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ٤١٥