تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن الخطيب: فيكون «قيلًا» مصدرًا، لكن لا نظير له في «باب» فعل يفعل من الأجوف.

وقيل: إنه اسم، والقول مصدر.

قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ اليمين مَآ أَصْحَابُ اليمين﴾ .

رجع إلى ذكر أصحاب الميمنة، والتكرير لتعظيم شأن النَّعيم.

فإن قيل: ما الحكمة في ذكرهم بلفظ «أصحاب الميمنة» عند تقسيم الأزواج الثلاثة؟ فلفظ «أصحاب الميمنة» «مَفْعَلَة» إمَّا بمعنى موضع اليمين [كالحكمة موضع الحكم، أي: الأرض التي فيها «اليمن»، وإمَّا بمعنى موضع اليمين] كالمنارة موضع النار، والمِجْمَرة موضع الجمرة، وكيفما كان، فالميمنة فيها دلالة على الموضع، لكن الأزواج الثلاثة في أول الأمر يتميزون بعضهم عن بعض ويتفرَّقون، لقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤]، وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] فيتفرقون بالمكان، فأشار إليهم في الأول بلفظ يدلّ على المكان، ثم عند الثواب وقع تفريقهم بأمر منهم لا بأمر هم فيه وهو المكان، فقال: «وأصْحَابُ اليَمِينِ» أي الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم.

وقيل: أصحاب القوة.

وقيل: أصحاب النور.

قوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ .

قال ابن عبَّاس وغيره: ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ أي: في نَبْق قد خُضِدَ شَوْكُه.

وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا صفوان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة، قال: كان أصحاب النبي ﷺ َ يقولون: إنه لينفعنا الأعراب ومسائلهم، قال: «أقبل أعرابي يومًا، فقال: يا رسول الله: لقد ذكر الله شجرة في القرآن مُؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها؟ .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ٣٩٥