وفيها العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث البخاري الفقيه، شيخ الحنفية بما وراء النهر، ويعرف بعبد الله الأستاذ، وكان محدثا جوالا، رأسا في الفقه، صنف التصانيف، وعمر اثنتين وثمانين سنة، وروى عن عبد الصمد بن الفضل وعبد الله بن واصل وطبقتهما.
قال أبو زرعة أحمد بن الحسين الحافظ: هو ضعيف. وقال الحاكم: هو صاحب عجائب، وأفراد عن الثقات.
وفيها أبو القاسم الزجاجي عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي النحوي، صاحب التصانيف، أخذ عن أبي إسحاق الزجاج، وابن دريد وعلي ابن سليمان الأخفش وقد انتفع بكتابة الجمل، خلق لا يحصون، فقيل إنه جاور مدة بمكة وصنفه فيها. وكان إذا فرغ الباب، طاف أسبوعا، ودعا بالمغفرة، اشتغل ببغداد، ثم بحلب وبدمشق، ومات بطبرية في رمضان.
وفيها قاسم بن أصبغ، الحافظ الإمام محدث الأندلس، أبو محمد القرطبي، مولى بني أمية ويقال له البياني - وبيانة محلة بقرطبة - انتهى إليه التقدم في الحديث، معرفة وعلوا. سمع بقي بن مخلد وأقرانه، ورحل سنة أربع وسبعين ومئتين، فسمع محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة، وأبا بكر بن أبي الدنيا، وأبا محمد بن قتيبة، ومحمد بن الجهم وطبقتهم ببغداد، وإبراهيم القصار بالكوفة. وصنف كتابا على وضع سنن أبي داود، لكونه فاته لقيه،