الشعر طويل الأنف، ظالما فاتكا، سيئ السيرة، وكان تارة بعد الكحل يحبس، وتارة يترك، فوقف يوما بجامع المنصور بين الصفوف، وعليه مبطنة بيضاء، وقال: تصدقوا علي، فأنا من قد عرفتم، فقام أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، فأعطاه خمسمئة درهم، ثم منع لذلك من الخروج، فقيل إنه أراد أن يشنع بذلك على المستكفي بالله ولعله فعل ذلك يف أيام القحط، توفي في جمادى الأولى، وله ثلاث وخمسون سنة.
وفيها محدث بغداد، أبو جعفر محمد بن عمرو ابن البختري الرزاز، وله ثمان وثمانون سنة، روى عن سعدان بن نصر ومحمد بن عبد الملك الدقيقي وطائفة.
وفيها أبو نصر الفارابي، صاحب الفلسفة، محمد بن محمد طرخان التركي، ذو المصنفات المشهورة في الموسيقى التي من ابتغى الهدى فيها أضله الله، وكان مفرط الذكاء، قدم دمشق ورتب له سيف الدولة كل يوم، أربعة دراهم إلى أن مات، وله نحو من ثمانين سنة.
سنة أربعين وثلاثمئة
سار الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي بالجيوش وقد