أكراد هناك، فاستفرد به عبد أسود، فطعنه برمح فقتله في رجب، وفر معظم جنده إلى البريدي، وأخذ المتقي من داره ببغداد، ما يزيد على ألفي ألف دينار، وقلد المتقي إمرة الجيش كورتكين الديلمي، وجرت أمور، ثم استدعى المتقي محمد بن رائق، فسار من دمشق، واستناب بها أميرا، ووصل إلى بغداد، وخطب ابن البريدي له بواسط والبصرة، فالتقى ابن رائق وكورتكين على بغداد غير مرة، ثم خذل كورتكين واختفى، وأسرت أمراؤه، وضربت أعناقهم، وتمكن ابن رائق.
وفيها توفي البريهاري، أبو محمد الحسن بن علي، الفقيه القدوة شيخ الحنابلة بالعراق، قالا وحالا وحلالا، وكان له صيت عظيم، وحرمة تامة، أخذ عن المروزي، وصحب سهل بن عبد الله التستري، وصنف التصانيف، وكان المخالفون، يغلظون قلب الدولة عليه، فقبض على جماعة من أصحابه واستتر هو في سنة إحدى وعشرين، ثم تغيرت الدولة، وزادت حرمة البربهاري، ثم سعت المبتدعة به، فنودي بأمر الراضي بالله في بغداد، لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري، فاختفى إلى أن مات في رجب رحمه الله.
وفيها القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي البغدادي، وله بضع وسبعون سنة، سمع عباسا الدوري وطبقته، وولي قضاء مصر ثلاث