وجهه في التراب، وبكي وتضرع، ثم ركب وحمل، فصار المسلمون في وسط القوم، وصدقوا اللقاء، وقتلوا الروم كيف شاءوا، ونزل النصر، وانهزمت الروم، وامتلأت الأرض بالتقتلى، وأسر أرمانوس، فأحضر إلى السلطان، فضربه ثلاثة مقارع بيده، وقال: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟ فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد، قال: ما كنت تفعل لو أسرتني؟. قال: فما كنت تظن أن أفعل بك؟ قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهر بي في بلادك، وأبعدها العفو.
قال: ما عزمت على غير هذه، ثم فدى نفسه بألف ألف وخمسمئة ألف دينار، وبكل أسير في مملكته، فخلع عليه، وأطلق له عدة من البطارقة، وهادنه خمسين سنة، وشيعه فرسخا، وأعطاه عشرة آلاف دينار برسم الطريق، فقال: أين جهة الخليفة، فعرفوه. فكشف رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة، وأما المنهزمون ففقدوه، وملكوا عليهم ميخائيل، فلما وصل هذا إلى أطراف بلاده، ترهب وتزهد، وجمع ما أمكنه، فكان مئتين وتسعين ألف دينار، فأرسله وحلف أنه لا يقدر على غيره، ثم إنه استولى على بلاد الأرمن.
قال: وفيها سار أتسز بن أوق الخوارزمي، أحد أمراء الملك ألب أرسلان، فدخل الشام وافتتح الرملة، أخذها من المصريين، ثم حاصر بيت المقدس، فأخذه منهم، ثم حاصر دمشق، وعاث عسكره وأخربوا أعمال دمشق.
وفيها توفي أبو حامد الأزهري، أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن ابن الأزهر النيسابوري الشرطي الثقة. روى عن أبي محمد المخلدي وجماعة، ومات في رجب، عن تسع وثمانين سنة، وآخر أصحابه وجيه.
وأبو بكر الخطيب، أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي