تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقها أن تستعمل، لأن شرط الفعل المضارع أن يكثر في لفظ الماضي مع زيادة حرف المضارعة، فلما كان قولك: أكرم، في أوله همزة، ثم أدخلت عليه حرف المضارعة، وجب أن تقول: يؤكرم، كما تقول: يدحرج، إلا أنهم لو قالوا: لزم المتكلم: أنا أأكرم، فيجمع بين همزتين زائدتين، وقد وجدنا العرب تستثقل الجمع بين همزتين، والثانية منهما أصل، فتحذفهما جميعا، نحو قولك: خذ وكل، وهما من: أخذ، وأكل، فلما حذفت الهمزة الأصلية كان حذف الزائد لازما، وبقيت همزة المتكلم، لأنها دخلت لمعنى، ثم أجروا ما في أوله حرف المضارعة مجرى الهمزة في الحذف، لئلا يختلف طريق الفعل، وإن اضطر الشاعر جاز أن يأتي به على الأصل كما قال الشاعر:

(لأنه أهل لأن يؤكرما ... )

فقد بان بما ذكرناه أن الأصل في يكرم: يؤكرم. وأما في الأمر من أكرم يكرم، فإنه إذا أمر حذف الياء من يكرم، فبقيت الكاف ساكنة، ولا يجوز الابتداء بالساكن، فوجب أن ترد الهمزة الذاهبة، لأنها أولى من زيادة همزة ليست مرادة في الكلمة، فلذلك وجب ردها دون ألف الوصل، وقد ابتدت مفتوحة على أصلها، فقالوا: أكرم زيدا وإنما خصت همزة لام التعريف بالفتح، لأنها دخلت على

علل النحو · الصفحة ٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٥٥٩