العلة الأولى، من علة الواو على الياء في باب النسبة، ولم يجب في التثنية إذ كانت التثنية توجب انتظام ما كان في الواحد، فلذلك وجب رد الألف في التثنية إلى أصلها.
فإن كانت الألف رابعة، وكانت أصلية، فالوجه فيها أن تجري مجراها في الثلاثي، وتقلب واوا، كقولهم: ملهى: ملهوي، وفي معزى: معزوي، وأفعى أفعوي، لأنها لما كانت أصلا جرت مجرى الراء في جعفر، فهذا القياس. وكذلك حكم الألف إذا كانت للإلحاق بمنزلة الأصلي. وذلك نحو: أرطى وعلقى، تقول: أرطوي وعلقوي، فإن كانت الألف للتأنيث، فالوجه فيها الحذف، كقولك في حبلى: حبلي، وفي بشرى: بشري، وفي دنيا: دنيي، وإنما كان حذفها الوجه من وجهين:
أحدهما: أنها من حيث كانت علامة للتأنيث ضارعتها التأنيث، فكما يجب حذفها، وأعني: الهاء في النسب، فكذلك أيضا يجب حذف ألف التأنيث.
والوجه الثاني: أن ألف التأنيث ساكنة، وليست مما أصله الحركة كالألف الأصلية، وألف الإلحاق فحذفوها لسكونها وسكون الياء الأولى من ياء النسبة، وإن كانت الألف قد يقع بعدها الساكن المدغم لما بينا أن الياء أقوى في تغيير ما يدخل عليه من علامة التثنية، فلما كانت ألف التثنية لا يجوز أن يبقى معها ألف التأنيث