تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو مع ذلك معرب، فما الفرق بينه وبين عشرة؟

قيل له: الفرق بينهما: ما أخبرنا آنفا، وهو أن (اثني عشر) قد جريا مجرى شيء واحد، كالاثنين أنفسهما، ألا ترى أنك تقول: جاءني اثنا عشر، فالمجيء قد تعلق بالاثني عشر، كما تعلق بالاثنين، إذا قلت: جاءني اثنان، فأما المضاف فخارج عن حكم المضاف إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني غلام زيد، ف (زيد) لم يدخل في المجيء؟ فعلمت أن المضاف إليه لم يقم مقام النون في الأول، كما قامت (عشر) مقام النون في اثنين، إن شاء الله.

ووجه آخر: أن (اثني عشر) لما تضمنا معنى الواو كتضمن أخواته من الأعداد وجب أن يبنى كبناء أخواته، فعرض في الاثنين ما منع من البناء، وهو أن حرف الإعراب وسط الكلمة، وبنيت (عشر) على ما تستحقه من البناء.

فإن قال قائل: فلم خصوا أحد عشر بلفظ (أحد) ، وإذا أفردوا قالوا: واحد، واثنان، ولم يقولوا: أحد، اثنين؟

فالجواب في ذلك: أنهم أرادوا بذلك التخفيف - لأنهم لما ركبوا أحد مع عشر - كمال الاسم، فاختاروا لفظ (أحد) ، لأنه أخف من لفظ (واحد) ، وهو في معناه، فلذلك خص بالتركيب مع العشرة، ألا ترى أنك إذا بلغت العشرين قلت: واحد وعشرون، لأن التركيب قد زال.

وكذلك قالوا في المؤنث: إحدى عشرة، (76 / أ) ولم يقولوا: واحدة وعشرة، وذلك أنهم لما استعملوا في المذكر، جعلوا لفظ (إحدى) حملا على بناء (أحد) ، وألزموه التأنيث في آخره، لأنه أخف من واحدة.

علل النحو · الصفحة ٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٤٩٨