تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليس بمضارع للفعل، وقد كان قيل: العدل لا ينصرف، لأنه معرفة مؤنث، والعدل لا يخرجه عن حكمه من منع الصرف، لأن كثرة العلل الموجبة لمنع الصرف لا تخرج الاسم عن هذا الحكم، فلذلك أجروه مجرى ما لا ينصرف، وقد احتج أبو العباس لأهل الحجاز بأن قال: إن هذه الأسماء قبل العدل كانت لا تنصرف، والعدل يزيدها نقصا، وليس بعد النقص لما لا ينصرف إلا البناء، فلذلك بنيت، وقد بينا أن هذه العلة ليست بشيء، والدليل على ذلك: أن كثرة العلل الموجبة لمنع الصرف لا توجب للأسماء البناء، ألا ترى أنك لو سميت رجلا ب (حبلى) لم ينصرف، وألف التأنيث وحدها تمنع من الصرف في حال التنكير، فانضمام علة التعريف إليها لم تخرج الاسم إلى البناء، فكذلك العدل أيضا لا يوجب البناء، وإنما استحقت البناء لما ذكرناه من الشبه ب (فعال) التي للأمر.

واعلم أن بني تميم يوافقون أهل الحجاز فيما كان آخره راء، نحو قولهم للكوكب: حضار، وسفار: لماء معروف، وإنما اختار بعض بني تميم الكسر، لأن الإمالة فاشية في لغة تميم، ليوافقوا لغتهم، ويسهل اللفظ عليهم به، ويكونوا قد ذهبوا في علة البناء إلى ما ذهب إليه أهل الحجاز وبعض بني تميم فيما [كان] آخره راء، بمنزلة ما ليس في آخره راء، ويصير على قياسه.

علل النحو · الصفحة ٤٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٤٧٤