ينعت ما فيه الألف واللام بالمضاف إلى الأعلام والمضمرات، لأن العلم المضاف أكثر تعريفا مما فيه الألف واللام لما بيناه، والمضاف يكتسب تعريفا من المضاف إليه، فيصير المضاف إلى العلم والمضمر كأن فيه تعريفهما، فلذلك لم يجز أن يكون نعتا لما فيه الألف واللام.
وأما المبهمات: فإنما أصلها أن تنعت بأسماء الأجناس، لأن الإشارة تقع أولا إلى ذات الشخص، فينبغي إذا أشكل أمر الإشارة أن يبين بما تقتضيه الإشارة، وهو اسم، وإذ ذكرت الجنس فما أشكل بعد ذلك ذكرت الصفة المشتقة من الأفعال، كقولك: يا هذا الرجل الظريف، وقد يجوز أن تقول: مررت بهذا الظريف، على وجهين:
أحدهما: أن تجعل (الظريف) عطف بيان ل (هذا) .
والثاني: أن تقيم الصفة مقام الموصوف.
ولا يجوز أن تنعت المبهمات بالمضاف الذي فيه الألف واللام، لأن الإشارة تطلب العهد من الألف واللام، وكذلك صارت المبهمات مع نعوتها كالشيء الواحد، ولا يجوز الفصل بينهما لما أحدثت في نعتها من المعنى، وهو إبطال العهد، والدليل على ذلك أنك تقول جاءني هذا الرجل، من غير تقدمة ذكر، ولو قلت: جاءني الرجل، ولم يتقدم عهد بينك وبين المخاطب فيه، لم يجز، فبان أن الألف واللام يسقط منها حكم العهد بالإشارة، ولو جاز أن تنعت المبهمات بالمضاف إلى الألف واللام، لصار المضاف معرفة بهما، وصار في حكم