تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون فرعا، وليس ذكر المصدر بأكثر من كونه مفعولا.

والوجه الثاني: أن المصدر إنما أقيم (48 / ب) مقام تكرير الفعل، فكما أن الشيء لا يجوز أن يكون أصلا لنفسه، فكذلك لا يجوز أن يكون ما قام فرعا عليه.

واعلم أن إقامة الآلة مقام المصدر جائز، وإنما الغرض فيه الاختصار، فإذا قلت: (ضربت) زيدا سوطا واحدا، دل ذكر السوط على أن الضرب به وقع، ويثنى ويجمع، فتكون تثنيته وجمعه دلالة على الضرب، فإذا قلت: ضربت زيدا مائة سوط، فالمعنى: مائة ضربة بسوط واحد.

واعلم أنك إذا قلت: أنت سيرا سيرا، فإنما المعنى: أنت تسير سيرا، فحذفت الفعل لدلالة المصدر عليه، إذ كان مشتقا من لفظ المصدر، ومع هذا فإنهم جعلوا أحد المصدرين بدلا من الفعل، ويجوز أن يكون حذفوا الفعل هاهنا، لأن المبتدأ يجب أن يكون خبره هو والسير غير أنت، فدل ذلك على المحذوف، وهو: يسير، وقد يجوز الرفع، فتقول: أنت سير سير، فالرفع من وجهين:

أحدهما: أن يكون التقدير: أنت صاحب سير، فحذف الصاحب وأقيم (السير) مقامه، ومثل هذا قول الخنساء:

علل النحو · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٦٢