بناء الاسم الأول، وهي كالمنفصل منه، وإذا حذفت لم يجز أن يحذف معها غيرها، إذ كانت غير متعلقة بالاسم تعلقا شديدا، فلهذا حذفت وحدها.
فإن قال قائل: لم لم يعمل ما قبل الاستفهام فيه وفيما بعده؟
قيل له: لأن الاستفهام إذا دخل على الجمل كان استفهاما عن جميعها، مثل قولك: أضربت زيدا؟ فلو قدمت (ضربت) على الألف لم يبق معنى الاستفهام فيه، وهو مقدم، والمعاني ليس لها قوة تصرف فيما قبلها وفيما بعدها، فلذلك لم يجز أن يعمل: ضربت زيدا، وبينها ألف الاستفهام.
وأما الأسماء نحو: (أي، ومن، وما) فلا يجوز أيضا أن يعمل فيها ما قبلها، لهذا لو قلت: علمت أيهم في الدار، بنصب (أيهم) ، لم يجز، وإنما لم يجز ذلك لأن الأصل أن يدخل ألف الاستفهام على هذه الأسماء، وإنما حذفت ألف الاستفهام (46 / ب) استغناء، لأن هذا الكلام لا يكون إلا استفهاما، فصارت الألف محذوفة وحكمها باق، فلهذا منعت الفعل من العمل في هذه الأسماء.
فإن قال قائل: فكيف جاز أن تعمل فيها حروف الجر، كقولك: بأيهم مررت؟
قيل له: الضرورة دعت إلى ذلك، وذلك أن حروف الجر لا يجوز أن تقوم بأنفسها، ولا بد أن تتعلق بما يدخل عليه، وقد بينا أن الأسماء التي يستفهم بها تنوب عن شيئين: عن ألف الاستفهام، وعن الاسم، فيصير قولنا: أيهم في الدار؟ بمنزلة: أزيد في الدار؟ فإذا قلت: بأيهم مررت؟ صار التقدير: أبزيد مررت؟ لأن الباء موصلة للفعل الذي بعد الاستفهام أن يعمل فيه، لأنهما مقدران بعد ألف الاستفهام، فلهذا خصت حروف الجر بجواز العمل من بين سائر العوامل، ولهذه