المفرد، وهو معرفة، فصار التعريف فيه بالألف واللام كالتعريف مع (يا) ، ألا ترى أن قولك: يا رجل، إذا قصدت قصده يجري في التعريف مجرى ما فيه الألف واللام بمنزلة المفرد المعرفة العلم، ولو عطفت على الأول - أعني الذي فيه الألف واللام - لم يجز فيه إلا الضم، ووجب أن يختار ما يشاكله، وهو الرفع.
وأما من اختار النصب فقد جعل الألف واللام مقام التنوين والإضافة، فلو كان الاسم مضافا آمنوا بالنصب، فكذلك مقام مقامهما يوجب لهما النصب، وهذه العلة فيها إدخال، وذلك أن التقدير لو كان صحيحا لوجب النصب في النعت، إذ كانت فيه الألف واللام، ولم يجز رفعه كما لم يجز رفع المضاف، فلما كانت الألف واللام في النعت لم توجب نصبه، علمنا أنهما لا يجعلان الاسم كالمضاف، وإذا كان كذلك جرى ما فيه الألف واللام مجرى المفرد العلم المعرفة، فكان الأولى فيه أن يكون مرفوعا ليشاكل لفظ ما قبله.
واعلم أن ما فيه الألف واللام لا يجوز أن تدخل عليه (يا) إلا اسم الله تعالى، وإنما لم يجز ذلك لأن الألف واللام تعريفهما من جنس تعريف (يا) مع القصد، وهما لفظ ممكن إسقاطه من الكلمة، فلما نابت (يا) مع القصد عنهما لم يحتج إليها، والدليل (44 / ب) على أن تعريف الألف واللام من جنس تعريف (يا) مع القصد، لأنك لو قلت في ضرورة الشعر: يا الرجل، لكان كمعنى: يا رجل، لأن الألف واللام تبطل مع العهد، ويصير تعريفها للجنس فقط، والدليل على أن العهد ساقط - أعني مع العهد - أنه يجوز للشاعر أن يقول: