تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولى من سائر الحروف.

فإن قال قائل: فمن أين زعمتم أن (أحسن) في التعجب فعل، وما تنكرون أن يكون اسما لوجهين: أحدهما: أن التصغير يدخله، كقولك: ما أحيسن زيدا. والثاني: أنه يصح الأسماء، كقولك: ما أقوم زيدا، والفعل معتل، فيقال: أقام زيد عمرا، ولا يقال: أقوم زيد عمرا؟

قيل له: الدليل على أنه فعل لزوم الفتح لآخره، ولو كان اسما لوجب أن يرفع إذا كان المبتدأ، ألا ترى أنك تقول: زيد أحسن من عمرو، ترفع، وإن فتحتها قلت ما أحسن زيدا، فتفتح، ولو كان الذي بعدها اسما لارتفع، فلما لزمه الفتح دل على أنه فعل ماض.

فإن قال قائل: فمن أين دل عليه قول الفراء: إنما يفتح آخره، ليفرق بينه وبين الاستفهام، والأصل فيه الاستفهام؟

قيل له: هذا لا يجوز، وذلك أن للاستفهام معنى مباينا لمعنى التعجب، وإذا تباينت المعاني لم يجز أن يجعل أحدهما أصلا للآخر، فإذا كان قد فسد أن يجعل الاستفهام أصلا للتعجب ثبت ما ذكرناه. وأما احتجاجهم بالتصغير فساقط، وذلك أن فعل التعجب قد لزم طريقة واحدة، فجرى في اللفظ مجرى الأسماء، فأدخلوا عليه التصغير تشبيها بالاسم، وليس يجب أن يكون الشيء إذا حمل على

علل النحو · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٣٢٥