أردت أنك حسنته، نقلت هذه الأفعال إلى لفظ الرباعي، فصار: ما أحسن زيدا، بمنزلة: شيء أحسن هو زيدا، فصار (زيد) مفعولا يجعل الفعل لغيره.
فإن قال قائل: فلم لا يجوز في الأفعال الرباعية في غير التعجب؟
قيل له: في ذلك وجوه:
أحدها: أنه لو جاز النقل في الرباعي، لجاز في الخماسي والسداسي، ولو جاز ذلك أيضا لصار السداسي سباعيا، وليس في الأفعال ما هو على سبعة أحرف، فلما كان نقل الرباعي يؤدي إلى الخروج عن الكلام، لم يجز.
ووجه آخر: أن الأفعال الأصول تقع على ضربين: ثلاثي ورباعي، فجاز نقل الثلاثي ليحمل على الرباعي الذي هو الأصل، فلو نقل الرباعي لم يكن لنا أصل يرد إليه، فلهذا لم يجز.
ووجه ثالث: وهو أن الثلاثي أخف الأبنية، فلخفته جاز أن تزاد عليه الهمزة للنقل، وما زاد على الثلاثي فهو ثقيل، فلم تجز الزيادة فيه.
فإن قال قائل: فلم خصت الهمزة من بين سائر الحروف؟
قيل له: لأنها أقرب إلى حروف المد، إذ كانت من مخرج الألف، والألف لا تكون الابتداء بها، وكانت أولى من الهاء، لأنها قد كثر زيادتها في هذا الموضع، نحو: أصفر وأحمر، وما أشبه ذلك، فلما كثر زيادتها أولا كانت