تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قال قائل: فما الفائدة في هذا الإضمار، وهلا اقتصروا على قولهم: نعم الرجل زيد؟

قيل له: الفائدة تخفيف اللفظ، وذلك أنهم إذا أضمروا فيها، احتاجوا إلى مفسر نكرة منصوبة وهي أخف من معرفة فيها الألف واللام، فلما كان المضمر لا يظهر، وكان ما يفسره خفيفا، أضمروا فيها، ليخف اللفظ عليهم، ولو اقتصروا على إضمار الفاعل، لكان ذلك شائعا.

فإن قال قائل: فهلا ثنوا الضمير وجمعوه، كما يثنون الاسم الظاهر، نحو: نعم الرجلان الزيدان؟

فالجواب في ذلك: أنهم إنما أضمروا على شريطة التفسير، ليخف اللفظ، فلما كان المفسر يثنى ويجمع، وفيه دلالة على أن المضمر يجري مجراه، استغنوا عن تثنية الضمير بما أظهروا من تثنية المفسر وجمعه، فلو ثنوا الضمير وجمعوه، لولي (نعم وبئس) اسمان ليس في لفظهما دلالة على الجنس، فلهذا لم يثن ويجمع المضمر فيهما.

إذا قلت نعم الرجل زيد، فزيد رفع بالابتداء، ونعم الرجل: خبره، وليس في الجملة ضمير يرجع إلى المبتدإ، ومثل هذا لا يجوز في غير هذين الفعلين؟

قيل له: لم يجز في غيرهما من الأفعال لوجهين:

أحدهما: أن قولك: زيد قام الرجل، لو جوزناه لالتبس الكلام، لأن قولك: قام الرجل، يجوز أن يكون كلاما تاما قائما بنفسه، فلا يعلم هل هو خبر الابتداء، أو هو استئناف جملة أخرى منقطعة مما قبلها، وأما (نعم الرجل) فلا

علل النحو · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ٢٩٤