شرط الخطاب أن يكون مبنيا على المعادلة بين المتخاطبين، فإذا أردت أن تخبر غيرك عن اسم بخبر لا يعرفه جاز أن ينصرف عن استماع خبره، لأن الإنسان لا يتوهم بخبر من لا يعرفه، ومع هذا فيكون المتكلم لم يعدل في المخاطبة، إذ لم يستو علم من يخاطبه في معرفة المخبر عنه مع علمه، فإذا كان المخبر عنه معرفة اهتم المخاطب بخبره، وتساويا في المخاطبة، فلهذا اختير أن يكون المتبدأ معرفة، وإنما جوزوا في الشعر أن يكون الاسم نكرة، لأن الاسم والخبر يرجعان إلى شخص واحد، ولا تشبه هذه الأفعال الأفعال المؤثرة، نحو قولك: ضرب زيد عمرا، وإنما افترقت لدخول هذه الأفعال على المبتدإ والخبر، فوجب أن يكون ترتيب ما تعمل فيه كترتيب المبتدإ والخبر، وأما ضرب وأخواته من الأفعال فليست داخلة على شيء مستغنى قبل دخولها عليه، وإنما يخبر بها عن سبب ما يقع عليه، وليس ذلك أبدا يوجب أن يكون الفاعل أبدا معرفة للمتكلم ولا للمخاطب، لأنه لا يحتاج أن يكون الفاعل معرفة، لأنه لا يتوهم بالفاعل أصلا، ويكون اهتمامه وعنايته بالمفعول، فإذا كل واحد من الفعل والمفعول له حكم وفائدة تختص دون صاحبه لم يجب اعتبار معادلة الفاعل مع المفعول، بل يجب أن يختبر اهتمام المخبر بالفاعل والمفعول، فيقدم له ما يعلم أنه أهم عنده، فاعلا كان أو مفعولا، فلهذا اختلف حكم باب (كان) وحكم ما ذكرناه من الأفعال المؤثرة، ومما جاء في الشعر في جعل الاسم نكرة، والخبر معرفة قول الشاعر:
علل النحو · الصفحة ٢٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
علل النحوص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي