وأما (أين ومتى) : فهما غير الاسم الذي بعدهما، ولا بد لخبر المبتدإ - إذا كان غير المبتدإ - من واصلة توصل بينه وبين المبتدإ، ألا ترى أنك لو قلت: زيد عمرو قائم، فعمرو قائم غير زيد، وليس بينه وبين الجملة علقة، فلم يحسن الكلام حتى تقول: من أجله، أو: في داره، فتعلق الجملة التي هي غير زيد بما ذكرناه من الضمير، لأنها غير الأول. وكذلك لما كانتا (متى وأين) غير الاسم الذي بعدهما احتاجا إلى حرف، فاعلمه.
فإن قال قائل: كيف جاز الجزم ب (متى وأين) ولم يجز الجزم ب (كيف) ، كقولك: أين تكن أكن، ومتى تقم أقم، ولم يجز: كيف تكن أكن؟
فالجواب في ذلك من وجوه:
أحدها: أن قول القائل: كيف تكن أكن، إنما شرط له، متى كان في بعض البقاع أن يكون هو أيضا في تلك البقعة، وكذلك شرط في (متى) في أي زمان قام أن يقوم هو فيه، وهذا غير متعذر.
فأما (كيف) : فهي سؤال عن حال، فظاهر الشرط لو شرط بها يقتضي في أي حال كان المخاطب أن يكون السائل هو المستفهم فيها، وهذا لا يجوز، لأنه قد يكون المخاطب المسؤول عن أحوال كثيرة، يتعذر أن يتفق للمجازي أن يكون عليها، فلما كان متعذرا ذلك عليه سقط الجزاء ب (كيف) ، وجاز في (متى وأين) .
فإن قال قائل: أليس قد أجزتم: كيف تكون أكون، فظاهر هذا يقتضي ما منعتموه، إذ جزتموه؟
فقيل: الفرق بينهما أنا إذا رفعنا (19 / ب) الفعل بعد (كيف) ، فإنا نقدر أن هذا الكلام قد خرج عن حال عرفها المجازي فانصرف اللفظ إليها، فلهذا صح الكلام.