تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: كيف خالف المقصور باب (قاض) وقد زعمت أن التنوين إذا سقط في الوقف لم ترجع الياء، فهلا وجب ذلك في المقصور متى سقط التنوين ألا ترجع الألف؟

قيل له: الفرق بينهما من وجهين:

أحدهما: أن باب (قاض) قد ثبتت الياء في حال النصب، فلم يكن إسقاطها في حال الرفع والجر إخلالا بها شديدا، ولو أسقطنا الألف من المقصور في الوقف لم يكن لها حال رجوع، فكان ذلك يؤدي إلى الإخلال بها، فوجب أن يردوها، إذا وجب ردها في موضع من الإعراب، وجب أن يرجع في جميع الأحوال، لأن لفظه واحد، وحكم إعراب المقصور واحد.

والوجه الثاني: أن الألف خفيفة، والياء ثقيلة، فمن حيث جاز أن يبدل من التنوين ألفا في حال النصب، وقبح البدل من التنوين ياء في حال الجر، لثقل الياء وخفة الألف، فكذلك ها هنا قبح رد الياء في (قاض) لثقلها، وحسن رد الألف في المقصور لخفتها.

فإن قال قائل: ما الدليل على أن الأزمان ثلاثة حتى رتبتم الأفعال؟

قيل له: الدليل على ذلك أن الشيء قد تقع العدة به فيكون متوقعا، وهذا لزمان الاستقبال، فإذا وجد فهذا الزمان هو زمان الحال، فإذا مضى عليه وقتان أو أكثر صار ماضياه فقد حصلت لنا بما ذكرناه أزمان ثلاثة.

فإن قال قائل: فأي هذه الأزمنة أسبق؟ ففيه جوابات:

علل النحو · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٧٩