والذي أوجب قلبها ألفات تحركها وانفتاح ما قبلها، فلو حركتها رجعت همزات، فلما كان الإعراب لا يسلم منها كراهية إدخاله مع ما يوجب إسقاطه، فيؤدي ذلك إلى التعب، فلم يجز تحرك المقصور، وقدر فيه الإعراب.
فأما ألف التأنيث فلو حركت لم تخل من أحد أمرين:
إما أن تقلب إلى الياء، أو إلى الواو، أو إلى الهمزة، ولو قلبت واوا، أو ياء لوجب أن ترجع إلى الألف، لما ذكرنا من أن الواو والياء متى تحركتا وانفتح ما قبلهما وجب أن تقلب ألفا، فلا يسلم الإعراب، فلهذا وجب أن تقر على حالها، ومع هذا فقلبها يبطل علامة التأنيث، فكان بقاء العلامة أولى من إدخال الإعراب، لأن الإعراب قد يسقط من جميع الأسماء في الوقف، فكان أولى هنا بالإسقاط.
واعلم أن ما ينصرف من الأسماء المقصورة فعلامة انصرافه إثبات التنوين فيه في الوصل، فإذا أثبت التنوين وهو ساكن، والألف في آخر المقصور ساكنة، التقى ساكنان، فلم يكن بد من حذف أحدهما، فكان حذف الأول أولى، لأن التنوين علامة، والألف ليست بعلامة، فكان تبقية العلامة أولى، فإن وقعت سقط التنوين ورجعت الألف المحذوفة.
وإنما قلنا: إن هذه الألف الثانية في الوقف هي الألف الأصلية، وليست بدلا من التنوين لوجوه:
أحدها: جواز الإمالة فيها وحسنها، ولو كانت بدلا من التنوين لقبح إمالتها.
ووجه آخر: أن التنوين أصله أن يسقط (10 / ب) في الوقف على ما ذكرناه، فإذا سقط ردت الألف الذاهبة.