أصلها، فلهذا وجب أن يكون الجمع فيها جمع سلامة، وإن تغير الأول منه.
فإن قال قائل: فلم وجب في الجمع المكسر أن يجري بوجوه الإعراب؟ قيل له: لأن هذا الجمع استؤنف له البناء، كما استؤنف الواحد، فلما أشبه الواحد في هذا الحكم، وجب أن يجري حكمه في الإعراب بحكم الواحد.
وأما ما يمتحنه بعض النحويين بتصغير الواحد، فإن ثبتت التاء أجروا الاسم بجميع الإعراب، فليس بشيء، لأنك تقول: هذه بيوتات العرب، ومررت ببيوتات العرب، ورأيت بيوتات العرب، فتكسر التاء، ولو صغرت البيت لثبتت التاء، فعلمت أن هذه العلامة ليست بأصل، وأن الموجب لكسر التاء في النصب جمع السلامة.
قال أبو الحسن: قد بينا أن من الأسماء ما أشبه الفعل فمنع التنوين والجر، ومنها ما أشبه الحرف فاستحق البناء، ومنها ما لم يعرض له علة، فجرى بوجوه الإعراب ونون.
فإن قال قائل: فلم كان ما أشبه الفعل يمنع من التنوين والجر؟
قيل له: لأن الفعل لا يدخله تنوين ولا جر فوجب أن يكون ما أشبهه حكمه كحكمه. وقد بينا لم امتنع الفعل من الجر، فأما التنوين فإنما امتنع من الفعل لأنه زيادة، والفعل ثقيل، فلم يحتمل الزيادة، ومع هذا فالذي من أجله دخل التنوين في الاسم ليس بموجود في الفعل، فلم يجز أن يدخل الفعل التنوين، ولما حمل النصب على الجر في تثنية الأسماء وجمعها لما بينهما من المشابهة، حمل الجر فيما