تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي ذلك وجوه:

أحدها: أن التثنية قبل الجمع، وحق الساكن إذا حرك حرك بالكسر، فقد استحقت نون التثنية الكسر على الأصل، لأنها سابقة للجمع، وجازت نون الجمع، وقد فات كسرها، ففتحت لئلا تلتبس بنون التثنية، فلم يبق لها من الحركات إلا الضم والفتح، والضم مستثقل، فسقط وبقي الفتح.

ووجه ثان: وهو أن الجمع يقع قبل النون فيه واو قبلها ضمة، أو ياء قبلها كسرة، فكرهوا كسرة النون، لئلا يثقل بتوالي الكسرات، أو يخرجوا من ضم إلى كسر، فسقط الكسر، وهو بالإسقاط أولى، فلم يبق إلا الفتح، فجعل الكسر للأخف، والفتح للأثقل ليعتدلا ,

فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى الفصل بين نون التثنية ونون الجمع، وصيغة التثنية مباينة لصيغة الجمع، وإن سقطت النون، فما الحاجة إلى الفصل؟

قيل: قد يشكل جمع المقصور في النصب والجر بتثنية الصحيح، كقولك:

رأيت المصطفين، فيقع ما قبل ياء الجمع مفتوحا، كما تقول في تثنية زيد: رأيت الزيدين، ومررت بالزيدين، فلو لم يكسروا نون التثنية، ويفتحوا نون الجمع، لالتبس جمع المقصور بتثنية الصحيح، فلما وجب الفصل بين هذين أجروا كل تثنية وكل جمع على هذا، لئلا تختلف طريقتهما.

فإن قال قائل: لم كانت النون بالزيادة أولى من سائر الحروف؟

قيل له: لم يمكن زيادة بعض حروف المد في التثنية والجمع استثقالا (7 / ب) لاجتماعهما، ومع هذا فكان يجب إذا وقع حرف المد بعد ألف التثنية أن يهمز ولأن كل حرف مد وقع طرفا قبله ألف زائدة، فلا بد من همزه، فكان ذلك يؤدي إلى

علل النحو · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٦٤