تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحو: هذا جمل (7 / أ) وأما التثنية والجمع فلا نعت لهما إلا بتثنية أو جمع، ولا نظير لهما إلا كذلك، فلو لزمت وجها واحدا، لم يكن على إعرابها دليل، فجعل بغيرها عوضا من عدم النظير.

فإن قال قائل: فلم دخلت النون في التثنية والجمع؟ قيل له: عوضا من الحركة والتنوين.

فإن قال قائل: فلم وجب أن يعوض من الحركة والتنوين؟ قيل له: لأن من شرط التثنية وهذا الجمع أن يكون له علامة مزيدة على لفظ الواحد، فكان يجب أن تلحقه الحركة والتنوين، فلما وجب أن يدخل التنوين والحركة التثنية والجمع، وعوض ما يمتنع من دخولهما، وجب أن يعوض منهما، لئلا يخل بما يوجبه ترتيب اللفظ، وقد بينا أن الحركة إنما سقطت استثقالا.

وأما التنوين فوجب إسقاطه لأنه ساكن، وهذه الحروف سواكن، فلم يكن يخلو من أحد أمرين: أما إسقاط هذه الحروف لسكونها وسكون التنوين، فتزول علامة التثنية والجمع، فيؤول إلى الاستثقال، أو تحرك التنوين، فيصير نونا لازمة، وتخرج عن حكم العلامة التي وضع لها، فلم يبق غير حذفها، فلهذا وجب إسقاط التنوين، فلما دخلت النون - عوضا لما ذكرناه - دخلت ساكنة لأن الحرف إنما تحرك لزيادة الحركة عليه، وهي غيره، فإذا زدناه مجردا من الحركة بقي ساكنا، وقبله علامة التثنية والجمع، وهي ساكنة، فالتقى ساكنان، فحركت النون لالتقاء الساكنين.

فإن قال قائل: فلم كسرت في التثنية، وفتحت في الجمع؟

علل النحو · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٦٣