تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاز وجه رابع: وهو تشديد آخره، كقولهم في عمر عمر. وفي خالد: خالد. وإنما شددوا لأن الحرف المدغم لا يكون إلا ساكنا، وقد علموا أن الجمع بين ساكنين لا يجوز في درج الكلام، فإذا شددوا علم بالتشديد أن الحرف الآخر لا بد أن يتحرك في الوصل، لسكون ما قبله، وهو التشديد، والتشديد أبين من روم الحركة، فإذا وصلت سقط التشديد، وهو إنما يجوز في المرفوع، ويجوز أيضا في المجرور، إلا الإشمام فأنه لا يستعمل في المجرور، لأن ذلك لا يؤدي إلى التسوية في الصورة، فلهذا رفض. وأما المنصوب فإنه لا يستعمل في شيء من هذا، لأنه يبدل فيه من التنوين ألف، فتظهر حركة الإعراب في الوقف، ويصير هذا المعني عوضا مما تدخله الألف من التنوين، وذلك إذا كان في المنصوب ألف ولام، أو كان لا ينصرف.

فإن قال قائل: فلم وقع الجزم في الأفعال على ضربين: مرة بحذف حرف، ومرة بحذف حركة؟

قيل له: أصل الجزم القطع، ولا بد للمجزوم أن يحذف من آخره علامة الرفع. وإذا كان الفعل معتلا سكن آخره علامة للرفع، ولا بد أن يكون للجزم علامة وتأثير، فلما لم يصادف في آخر الفعل إلا حرفا ساكنا حذفه، ليكون بينه وبين المرفوع فصل، وجاز حذف الحرف لضعفه، إذ كان ساكنا، فجرى مجرى الحركة في جواز الحذف عليه.

فإن قال قائل: فلم وجب حذف الواو من قولك: لم يقم، دون حذف الميم، ولم وجب الحذف في الجملة؟

علل النحو · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علل النحوص ١٥٧