صه ومه، وما أشبه ذلك، فقد بان بما ذكرنا أن فعل الأمر يوجب أن يكون مبنيا على السكون.
فإن قال قائل: لم صارت هذه الأسماء الستة تختلف أواخرها، نحو قولك: جاءني أخوك، ورأيت أخاك، ومررت بأخيك، وغيرها من الأسماء إنما تختلف أواخرها بالحركات؟
فالجواب في ذلك من وجهين:
أحدهما: أن يكون جعلوا هذه الأسماء مختلفة الأواخر، توطئة لما يأتي من التثنية والجمع، وصارت هذه الأسماء أولى بالتوطئة من غيرها، لأنها أسماء لا تنفك من إضافة المعنى، والإضافة فرع على الأصل، كما أن التثنية والجمع فرع على الواحد، فلما شابهت هذه الأسماء التثنية والجمع في هذا الحكم، كانت أولى من غيرها التي لا مشاركة بينها وبين التثنية والجمع في هذا الحكم.
والوجه الثاني: أن هذه الأسماء تفرد في اللفظ، فيصير إعرابها بالحركات، نحو قولك: هذا أب، ورأيت أبا، ومررت بأب. فقد لزمت أوساطها الحركات، فلما ردوها إلى أصلها في الإضافة، وقد كانت أوساطها تدخلها