كتابُ الوَصَايَا
الوصايا: جمع وصية، كعطايا، وعطية، وهي في اللغة: العهد إلى غيره بأمر مهم.
وتطلق الوصية على فعل الموصي، وهو الإيصاء، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا ((((((أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ (1)، وعلى الموصى به من مال أو غيره، قال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (2).
والوصية اصطلاحاً: الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بالمال بعده.
فالأول: كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته، أو غَسْلِه بعد موته، أو الصلاة عليه، أو تفرقة ثلثه، أو نحو ذلك.
والثانِي: وهو المراد بهذا الباب، هو التبرع بالمال بعد الموت.
وقولنا: "بعد الموت" احتراز من الهبة، فإنها تبرع بالمال، لكن في الحياة، كما تقدم.
والأصل في الوصية الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (3)، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا ((((((أَحَدَكُمُ
(1) سورة المائدة، الآية (106).
(2) سورة النساء، الآية (11).
(3) سورة النساء، الآية (11).