وظاهر الحديث المنع من التفضيل أو التخصيص على كل حال، لكون النبي - لم يستفصل بشيراً - رضي الله عنه - في عطيته.
وقد روي عن الإمام أحمد ما يدل على جواز ذلك في الوقف إذا كان لحاجة، وكرهه إذا كان على سبيل الأَثَرَةِ، والعطية بمعنى الوقف، قال في "الإنصاف": "وهذا قوي جداً"اهـ (1).
وذلك كأن يخص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه من حاجة أو زَمَانةٍ، أو عمى، أو كثرة عيال، أو لاشتغاله بالعلم، ويمنع بعض ولده لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله تعالى، واختار هذا ابن قدامة (2).
والقول الثانِي: أنه لا يجوز التفضيل لأي سبب، وهذا قول ابن حزم، وبعض الحنابلة (3)، لأن النبي - لم يستفصل بشيراً - رضي الله عنه - في سبب تخصيصه ولده النعمان - رضي الله عنه - دون سائر ولده، ولأن المعنى السابق موجود، وهو حدوث عداوة، وهذا القول وجيه جداً لقوة دليله، ويكون التخصيص إن وجد سببه من باب النفقة على هذا العاجز لمرض أو كثرة عيال أو نحو ذلك، لوجوب الإنفاق عليه، فإن أراد زيادة استأذن البقية.
(1) "الإنصاف" (7/ 139).
(2) "المغني" (8/ 258).
(3) "المحلى" (9/ 142).