شيخ الإسلام ابن تيمية (1)، وهو قول في مذهب المالكية، صححه ابن الشَّاط في حاشيته على "الفروق" (2).
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (3)، وبقول النبي -: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤتُمِنَ خَانَ» (4)، ولا ريب أن الوفاء بالوعد من صفات الأنبياء والصالحين، وهو من مكارم الأخلاق، وخصال الإيمان، وقد أثنى الله تعالى على إسماعيل {{بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (5) وكفى بذلك مدحاً، وبما خالفه ذمَّاً.
وقوله: (غَيرُ أبٍ) دل عليه حديث ابن عمر وابن عباس -: «لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أَو يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ... » الحديث (6).
(1) "الاختيارات" ص (331)، "جامع العلوم والحكم"حديث (48)، "الفروع" (6/ 415)، "الإنصاف" (11/ 152).
(2) انظر: "الفروق" للقرافي بحاشية ابن الشَّاط (4/ 24).
(3) سورة الصف، الآيتان (2 - 3).
(4) أخرجه البخاري (33)، ومسلم (59).
(5) سورة مريم، الآية (54).
(6) أخرجه أبو داود (3539)، والترمذي (2132)، والنسائي (6/ 267)، وابن ماجه (2377)، وأحمد (8/ 427)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وهو من رواية عمرو بن شعيب=
= ... قال: "حدثني طاوس، عن ابن عمر وابن عباس {يرفعان الحديث"، وقال الحاكم (2/ 46): "حديث صحيح الإسناد، فإني لا أعلم خلافاً في عدالة عمرو بن شعيب، إنما اختلفوا في سماع أبيه من جده"، ووافقه الذهبي.