ذلك، ويستدل لذلك بحديث أبيض بن حمال - رضي الله عنه - الآتي، وفيه: «وَسَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ؟ قَالَ: «مَا لَمْ تَنَلهُ خِفَافُ الإِبِلِ» قال صاحب "تحفة الأحوذي" قوله: «مِنَ الأَرَاكِ» بيان لـ «ما»، وهو القطعة من الأرض على ما في "القاموس"، ولعل المراد منه: الأرض التي فيها الأراك، والمراد من الحمى هنا: الإحياء، إذ الحمى المتعارف لا يجوز لأحد أن يختص به، ثم قال: وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج أهل البلد إليه لرعي مواشيهم، وإليه أشار بقوله: «مَا لَمْ تَنَلهُ خِفَافُ الإِبِلِ» (1).
وَلا مَعْدِناً ظَاهِرَاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومفهوم قوله: (وتَعَلَّقَ بِمصَالِحِهِ) أنه إن لم يتعلق بمصالح البلد فإنه يُملك بالإحياء، لعموم الأدلة وانتفاء الموانع.
قوله: (وَلا مَعْدِناً ظَاهِرَاً) أي: ولا يملك بالإحياء المعدن الظاهر: وهي التي لا تحتاج إلى عمل، بل يتوصل إليها بلا مؤنة (2)، كالملح والجص والكحل، فهذه لا يجوز إقطاعها، بل الناس فيها شركاء، كالكلأ ومياه الأودية، ودليل ذلك حديث أبيض بن حمال - رضي الله عنه - أنه وفد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فَاسْتَقْطَعَهُ المِلحَ، فَقَطَعَ لَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْ المَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا قَطَعْتَ
(1) "تحفة الأحوذي" (4/ 634).
(2) "معجم المصطلحات الاقتصادية" ص (313).