تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ ...............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ) أي: ولرب الحق مطالبة من شاء من المضمون عنه أو الضامن، لأن الحق ثابت في ذمتهما، فله مطالبة من شاء منهما، وهو مذهب الجمهور (1)، واستدلوا بحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَقُولُ: «العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّينُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» (2)، والزعيم: هو الضَّمِين، والغُرْمُ: أداء شيء يلزمه، فدل على أنه ضامن يلزمه الأداء، وهو قد التزم الوفاء بدون شرط، فلزمه ذلك.

والقول الثانِي في المسألة: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذَّرت مطالبة المضمون عنه، وهو إحدى الروايتين عن مالك، ذكرها عنه الموفَّق، واختاره العلامة ابن القيم، والشيخ عبد الرحمن السعدي (3)، وذلك لأمرين:

(1) "إعلام الموقعين" (3/ 411).

(2) أخرجه أبو داود (2870)، (3565)، والترمذي (1265)، وابن ماجه (2007)، وأحمد (36/ 628)، وغيرهم من عدة طرق، عن إسماعيل بن عياش عن شرحبيل ابن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - مرفوعاً. وبعضهم أخرجه مطولاً، وبعضهم مختصراً. وإسناده حسن، من أجل إسماعيل بن عياش، فقد قال عنه في "التقريب": "صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّط في غيرهم"، وسيأتي لذلك زيادة في كتاب "الوصايا".

(3) "المغني" (7/ 86)، "إعلام الموقعين" (3/ 411 - 412)، "المختارات الجلية" ص (82).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٩٢