وَهُوَ أَمَانَةٌ ..........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَهُوَ أَمَانَةٌ) أي: إن الرَّهن أمانة في يد المرتهن، لحديث سعيد ابن المسيب {أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيهِ غُرْمُهُ» (1). وقوله: «لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» قال في "النهاية": "غَلِقَ الرَّهن: إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه، والمعنى: أن المرتهن لا يستحق الرَّهن إذا عَجَزَ صاحبه عن فَكِّهِ" (2)، «لَهُ غُنْمُهُ» أي: للراهن زيادته وثمرته وكسبه مدة كونه مرهوناً، «وَعَلَيهِ غُرْمُهُ» أي: هلاكه، أو نقصه، أو نفقته.
فإذا تلف الرَّهن بيد المرتهن بغير قصد منه، ولا تفريط فلا شيء عليه، لأنه أمانة في يده، كالوديعة، ولأنه لو ضُمِنَ الرَّهن لامتنع الناس من فعله خوفاً من الضمان، وذلك وسيلة إلى تعطيل المُداينات والقروض، وفيه ضرر عظيم، فإن تعدى بأن استعمله أو فعل ما لا يسوغ له فعله في الشرع، أو فرط في حفظه بأن لم يضعه في حرز مثله فإنه يضمن إجماعاً (3)، لزوال ائتمانه.
وإنَّمَا يَلزَمُ بِالقَبْضِ واسْتِدَامَتِهِ ....................................................
(1) أخرجه الشافعي (2/ 97) مرسلاً، ومن طريقه رواه البيهقي (6/ 39)، وذكره أبو داود في "المراسيل" ص (272)، ورواه الدارقطني (3/ 32)، والحاكم (2/ 51) موصولاً عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، والراجح إرساله، كما قال الدارقطني وأبو داود والبزار وغيرهم، ثم إن قوله: «له غنمه، وعليه غرمه» مدرج من كلام سعيد بن المسيب، كما ذكر البيهقي وغيره، انظر: "الإرواء" (5/ 239).
(2) "النهاية" (3/ 379).
(3) "المغني" (6/ 522).