تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَمْلِكُهُ بِقَبضِهِ ....................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المنافع، مثل أن يحصد معه يوماً ويحصد معه الآخر يوماً، أو يسكنه داراً ليسكنه الآخر بدلها، وهو قول قوي، لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ولأن المنافع تجوز المعاوضة عنها، فيجوز قرضها (1).

قوله: (وَيَمْلِكُهُ بِقَبضِهِ) أي: إن المقترض يملك المال المقْرَضَ بالقبض، لا بالعقد، وهو قول الحنابلة، والحنفية في المعتمد عندهم، والشافعية في الأصح (2)، لأن القرض في اللغة: القطع، فدل على أن اقتطاع ملك المُقْرِضِ إنما يحصل بنفس التسليم، ولأن المقترض لا يستطيع التصرف بالقرض إلا بالقبض، فدل على أنه لم يملكه إلا بالقبض.

وقالت المالكية: يملك القرض ملكاً تاماً بالعقد وإن لم يقبضه، ورجحه الشوكاني (3)، وحجته أن التراضي هو المناط في نقل ملكية الأموال من بعض العباد إلى بعض.

وعلى الأول لا يملك المقرض استرجاع عين ما أقرضه للزومه بالقبض، لكونه أزال ملكه عنه بعقد لازم من غير خيار، ومُلكِ المقترض له ملكاً تاماً، وإنما يثبت في ذمة المقترض بدله.

(1) "كشاف القناع" (3/ 314)، "الاختيارات" (131)، "الشرح الممتع" (9/ 96 - 97).

(2) "الإنصاف" (5/ 125)، "المهذب" (1/ 310)، "بدائع الصنائع" (7/ 396).

(3) "السيل الجرار" (3/ 144).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٦٩