مَمْلُوكَاً لِلعَاقِدِ أو مَأذُونَاً فِيهِ .....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وخرج بالثالث: بيع الكلب، فالكلب يباح نفعه، ولكن ليس مطلقاً، بل لحاجة، كالصيد والحرث والحراسة، فلا يصح بيع الكلب ولو كان كلب صيد، لقول أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -: «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ» (1)، وتحريم ثمنه يدل باللزوم على تحريم بيعه، وأما حديث جابر - رضي الله عنه - قال: «إِنَّ النَِّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلب وَالسِّنَّورِ إِلا كَلبَ الصَّيدِ» (2) فهو حديث ضعيف بهذا الاستثناء.
وأما الهرُّ فإن كان فيه نفع، كأكل الفأر والحشرات ونحوها جاز بيعه، وهذا هو المذهب، وهو الراجح -إن شاء الله- وأما ما ورد عن أبي الزبير قال: «سَأَلتُ جَابِراً عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ وَالسنَّورِ، قَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ» (3) فهو محمول على هرٍّ لا فائدة فيه، لأن أكثر الهررة معتدٍ.
قوله: (مَمْلُوكَاً لِلعَاقِدِ أو مَأذُونَاً فِيهِ) هذا الشرط الرابع، وهو أن يكون المبيع وكذا الثمن مملوكاً للعاقد، أي: وقت العقد (أو مَأذُونَاً فِيهِ) كالوكيل، والولِي، والوصي، وناظر الوقف، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام - رضي الله عنه -: «لا تَبِعْ مَا
(1) أخرجه البخاري (2237)، ومسلم (1567).
(2) أخرجه النسائي (7/ 190، 309)، وقال في الموضع الأول:"ليس بصحيح" وفي الثانِي:"منكر"، والسنَّور: هو الهِرُّ.
(3) أخرجه مسلم (1569).