وقوله: (لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ) التملُّك مصدر تملَّك الشيء: إذا حازه وانفرد بالتصرف فيه، وهذا يخرج الرَّهن، لأنه ليس بيعاً، لكونه غير واقع لقصد التملك، بل لتوثقة الدين.
وهذا التعريف قريب جداً من تعريف صاحب "المقنع" (1)، إلا أنه عبر بـ (مبادلة) بدل (معاوضة) وهو تعريف غير جامع لأمرين:
الأمر الأول: أنه يرد عليه الربا، لأنه معاوضة مال بمال، فلو قال: "على الوجه المشروع "لكان أجود (2).
وأما القرض فلا يرد على تعريف المؤلف، وإنما يرد على تعريف من قال: مبادلة، لأن القرض لا يُنوى به المعاوضة والاتجار، بل هو للإرفاق، فخرج بقوله: (معاوضة).
الأمر الثانِي: أنه لم يذكر المنفعة، لأنه خصه بالمال، مع أن البيع قد يقع على منفعة، كأن يشتري منه ممراً في داره إلى الشارع، فهذا عقد على منفعة.
فلو قال في تعريفه: معاوضة عين أو منفعة بمثلهما ولو في الذمة، لغرض التَّمَلُّكِ على الوجه المشروع، لكان أقرب، والله أعلم.
وجواز البيع ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، والنظر الصحيح يقتضيه، فإن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وهو لا يبذله له بغير عوض غالباً،
(1) "المقنع" (2/ 3).
(2) "الدر النقي" (2/ 440).