وممن أجاز ذلك أيضاً الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد - أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، مع ضوابط شرعية كأن لا تحتوى التهنئة على مخالفات شرعية كتقديم الخمور هدية.
ومنهم الأستاذ الدكتور محمد السيد دسوقي - أستاذ الشريعة بجامعة قطر، وقد أجازها من باب حسن الجوار.
وممن أجازها قبلهم: محمد رشيد رضا حيث رأى أن زيارة غير المسلم وتهنئته بالعيد جائزة مستشهداً بأن النبي صلى الله عليه وسلم عاد غلاماً يهودياً، ودعاه للإسلام فأسلم.
والشيخ مصطفى الزرقا أجازها من باب المجاملة وحسن العشرة. قال: "إنّ تهنئةَ الشّخص المُسلِم لمعارِفه النّصارَى بعيدِ ميلاد المَسيح ـ عليه الصّلاة والسلام ـ هي في نظري من قَبيل المُجاملة لهم والمحاسَنة في معاشرتهم".
وأجاز الشيخ أحمد الشرباصي مشاركة النصارى في أعياد الميلاد بشرط ألا يكون على حساب دينه.
وأجاز ذلك عبدالله بن بية نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وطالب المسلمين بأن تتسع صدورهم في المسائل الخلافية!!!
· مناقشة الأدلة:
· أولاً: دليل" الأصل في الأشياء الإباحة":
هذه القاعدة الأصولية لها تعبيرات عند أهل الأصول، ومنها: "الأشياء على الإباحة حتى يرد الشرع بالمنع" أو: "الأصل في الأشياء الحل".
ولكن هناك ألفاظ لأهل العلم تدل على أن هناك خلافاً فيها، ومن ذلك:
قول الرازي: "الأصل في الأفعال الإباحة أو الحظر"، وقول النووي: "أصل الأشياء على الإباحة أو التحريم"، وقول الزركشي: "الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم أو الوقف".
حتى قال ابن نُجيم: "هل الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على عدم الإباحة، أو التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة؟ "
وهناك خلاف عند أهل الأصول في المراد بالأصل في هذه القاعدة: القاعدة الكلية أم الراجح أم المستصحب؟!!
وكذلك الاختلاف في المراد بالإباحة؟! والأكثر على أنها: "ما صرح فيه الشارع بالتسوية بين الفعل والترك" مثل قوله صلى الله عليه وسلم للمسافر: "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر".
قال الآمدي في تعريف الإباحة: "والأقرب في ذلك أن يقال: هو ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل والترك من غير بدل".
ومن يجيز تهنئة الكفار بأعيادهم نظر إلى سكوت الشارع عن هذا الأمر، وهو لا شك داخل في الإباحة.
واعلم ايضاً أن هناك خلافاً بين أهل الأصول في: "أن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة أم الحظر؟ " فمنهم من رجح الأول ومنهم من رجح الثاني، وتوقف قوم في ذلك.
وهذه المسألة لها ثمرة في المسكوت عنه بعد ورود الشرع.
يقول البغدادي (ت 429 هـ): "فائدة هذه المسألة تظهر في حادثة تقع ليس فيها نص ولا إجماع ولا قياس، فيكون الحكم فيها عند جمهور أصحابنا الوقف مع نفي المدح والذم عمن اعتقد فيها حظراً أو إباحة أو وقفاً، ويكون حكمها الحظر عند القائل به".
وكذلك اختلف الأصوليين في حكم الأشياء المسكوت عنها بعد ورود الشرع؟ فذهب بعضهم إلى الإباحة وبعضهم غل الحظر، ومنهم من فصّل: فقال بعضهم: إن الأصل في الأموال الإباحة، وفي الأنفس والأطراف الحرمة، ومنهم من قال: إن الأصل في المنافع الإذن، وفي المضار المنع. ومنهم من توقف.
وهناك قواعد متفرعة عن هذه القاعدة منها ما يختص بالأقوال، ومنا ما يختص بالأفعال، ومنها ما يختص بالنفع والضرر، ومنها ما يتعلق بالعادات، ومنها ما يتعلق بالعقود.
وقد وضع أهل الأصول ضوابط لهذه القواعد ولم يطلقوها، كقاعدة: "الأصل في العبادات التوقيف"، وقاعدة: "الأصل في الأموال التحريم"، وغير ذلك.
وبناء على هذا فالأصل في التعامل مع أهل الشرك والكفر هو الحظر إلا ما أباحه الشارع.
والشارع حدد ذلك في أمور معدودة فقط، وليست التهنئة في كل شيء كما يقول كثير من الناس!!