تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلله در عمر، وكثير ممن يفتون في زماننا لا يردعهم إلا درة عمر.

قال الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله -: "ولم يفلح مَن جعل مِن هذا الخلاف سبيلاً إلى تتبع رخص المذاهب، ونادر الخلاف، وندرة المخالف، والتقاط الشواذ، وتبني الآراء المهجورة، والغلط على الأئمة، ونصبها للناس دينًا وشرعاً ... ومنها: إصدار الفتاوى الشاذة الفاسدة، مثل الفتوى بجواز الفوائد الربوية، وشهادات الاستثمار، وسندات الخزينة، وفتوى إباحة التأمين، وفتوى إباحة السفور، وفتوى إباحة الاختلاط، وكلها فتاوى شاذة فاسدة، تمالئ الرغبات، وبعض التوجهات".

ونضيف إلى ذلك أيضاً: فتوى جواز تهنئة الكفار بأعيادهم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك

12 صفر 1433 هـ

6/ 1/2012 م

«سبيلُ الرّشاد إلى حكم تهنئة الكفّار بعيد الميلاد!»

وفيه الرد على فتوى بجواز ذلك للأستاذ الدكتور شرف القضاة والدكتور صلاح الخالدي!

بقلم: د. خالد الحايك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي منّ علينا بالإسلام، وجعلنا من أمة خير الأنام، الموضح لنا سبيل الرشاد الموفقنا للسداد، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وأصحابه الغر الميامين، وعلى آله، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، وبعد:

فإنّ الأمة الإسلامية تعيش مرحلة صعبة! تفرق وتشرذم، ذلة واستكانة، كره وبغض، حسد وحقد!! وقد أثر كل ذلك على أفرادها، وافتتن كثير منهم.

ومن أعظم ما حصل لكثير من أفرادها تقليدهم وتشبههم بأعداء الدِّين من الكفار، والحرص على متابعتهم. وقد أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك محذراً لنا بقوله: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ»، قيل له: يَا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَمَنْ».

والتشبيه بالشبر والذراع وجحر الضبّ يدل على شدة هذه المتابعة والتقليد!

وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يحرص أن يكون لهذه الأمة كيانها المستقل لأنها خير الأمم وخاتمتها، وهي التي تحمل راية الدعوة إلى الله وإلى دين الله وهو الإسلام. وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن تكون هذه الأمة مميزة في كل شيء – كما هي مميزة في دينها وشعائرها-: في سلوكها، ومظهرها، وتعاملها، وأخلاقها، ولهذا نهى عن التشبّه بغيرها من الأمم السابقة، وكان يحرص على مخالفتهم في عباداتهم وشعائرهم وأعيادهم.

ومما ابتليت به هذه الأمة هذا الذي حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم فأصبح تقليدهم هو الحضارة والتنوير!! ومن حارب ذلك رُمي بالتخلف والرجعية!! فأصبح الحلال حراماً، والحرام حلالاً!!

وفي كل سنة من التقويم المسيحي يحتفل النصارى بما يسمى "عيد ميلاد المسيح"! ويكون ذلك اليوم يوم عيد عندهم يحتفلون به في الخامس والعشرين من شهر (ديسيمبر) وبعد خمسة أيام يحتفلون برأس السنة الميلادية!! وهذه الاحتفالات التي تمثل أهم عيدين عندهم يحصل فيها من البلايا ما لا يعلمه إلا الله عزّ وجل!! من كفر وارتكاب للمعاصي!!

ولما كانت هذه الأمة تعيش تحت سيطرة أعدائها ولعت في تقليدها، فصار يوم الميلاد ورأس السنة الميلادية عطلة رسمية في كثر من البلدان الإسلامية!! بحجة أن فيها أناس مسيحيون!! وهم يعطلون في أعيادنا، فلم لا نعطل في أعيادهم؟!!

ومع مرور الزمن صارت هذه النظرة إلى هذين اليومين تكتسب رضىً عند كثير من المسلمين، وخاصة أن في ذلك اليومين تعطيل كامل عن العمل!! والمسلم قد مال إلى الكسل في كل شيء، فيعجبه أن يعطل في هذين اليومين وغيرهما، بل يتمنى أن يجلس في البيت وتكون حياته كلها عطل!! والله المستعان.

ولم يقف الأمر عند ذلك، بل تعداه إلى أن كثيراً من المسلمين يحتفلون مع المسيحيين في ذلك اليوم!! يذهبون معهم إلى الفنادق، أو إلى بيوتهم، بحجة أن الإسلام دين رحمة ومحبة ويستوعب غير المسلم، وغير ذلك من تلبيس إبليس عليهم!!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٣٦