ولو كانوا صادقين في نياتهم فلم يحيدون عن تسمية عبدالله وعبدالرحمن ونحوهما؟!! فالحسين والزهراء وغيرهم بشر خلقهم الله، فأولى أن تضاف التسمية له والعبودية له لا للبشر لو كانوا صادقين!
بل إن الرافضة من أكذب النّاس، وحديثهم من أكذب الحديث!!
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
وكتب: خالد الحايك
19 ذو القعدة 1438 هـ.
«الرواية وأُصولها عند الشّيعة»
بقلم: خالد الحايك
بسم الله الرّحمن الرّحيم
· مقدمة:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدّين، أما بعد:
فإنّه اشتهر عند أهل السنة والجماعة أنّ الشيعة لا يوجد عندهم علم بالحديث، وكان أول من نبّه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه الله تعالى- في بعض كتبه أثناء ردّه على الروافض.
وهنا تُطرح عدّة أسئلة حول هذا الموضوع، وهي:
- لماذا لم يكن عند الشيعة حديث، مع أنّ بعض الرواة الذين ترجم لهم أهل السنة في كتبهم هم من الشيعة؟
- أن الشيعة أنفسهم يكذبون هذه الدعوة، ويردون على قائلها!
- لماذا لا توجد مصنفات لأهل السنة في الرد على كتب الشيعة قديماً؟
- أن هناك الكثير من المفكرين الشيعة الذين بروزوا في العصور المتأخرة حتى عصرنا هذا، وكان لهم إنتاج كبير، فهل يعقل أن يكونوا بهذا الذكاء، ونصدق أنهم يؤمنون ببعض المعتقدات والأحاديث التي لا أصل لها!!
هذا ما سأحاول الإجابة عليه من خلال طرح بعض القضايا التي تتعلق بذلك.
لا يخفى على علماء أهل السنة والجماعة أن بعض الرواة الذين ترجم لهم العلماء هم من الشيعة، ولكن هؤلاء الشيعة إنما كان تشيعهم في الميل إلى آل البيت وحبهم، لا تكفير الصحابة وغيرهم كما هو مذهب التشيع المتأخر، ولهذا روى أهل السنة عن هؤلاء وبيّنوا أحوالهم. وقد جاءت أقوال العلماء فيهم في باب البدعة.
- قال علي بن المديني: "لو تركت أهل البصرة لحال القدر، ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي - يعني التشيع- خَرِبت الكتب." أي لذهب الحديث [الكفاية للخطيب البغدادي: ص 206].
- وسألَ الحسين بن إدريس محمدَ بن عبد الله المَوصليّ عن علي بن غراب؟ فقال: "كان صاحب حديث بصيراً به. قلت: أليس هو ضعيف؟ قال: إنه كان يتشيع، ولست أنا بتارك الرواية عن رجل صاحب حديث يبصر الحديث بعد ألا يكون كذوباً للتشيع أو القدر، ولست براوٍ عن رجلٍ لا يبصر الحديث ولا يعقله، ولو كان أفضل من فتح" - يعني فتح الموصليّ الزاهد [الكفاية للخطيب: ص 207].
فأهل السنة يفرقون بين التشيع الذي كان منتشراً بين التابعين ومن بعدهم وبين التشيع الذي عمّ وطمّ متأخراً، وهو ما يطلق على أصحابه «الرفض» على اختلاف فرقهم.
قال الإمام الذهبي: "البدعة على ضربين: صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف؛ فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية؛ وهذه مفسدة بيّنة. ثمّ بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاة إلى ذلك؛ فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة، وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً؛ بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله! حاشا وكلا. فالشيعيّ الغالي في زمان السلف وعُرْفهم هو من تكلّم في عثمان والزّبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه، وتعرّض لسبِّهم. والغالي في زماننا وعُرفنا هو الذي يكفِّر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضاً، فهذا ضالٌّ مُعثر" [الميزان: 1/ 5 - 6].
والملاحظ أن الشيعة لم تكن لهم كتبٌ حتى جاء شيخهم الكليني في القرن الرابع الهجري فوضع لهم كتابهم العمدة المسمى «الكافي»، وقد علل الشيعة سبب تأخر التصنيف عندهم لأن الخلفاء كانوا يمنعونهم من التدوين منذ زمن أبي بكر، ونقلوا حكايات كاذبة في ذلك لا يصدقها عقل!! وقالوا بأن العلم كان يحفظه الأئمة المعصومين، ولهذا لم يحتاجوا إلى تدوينه! وهذا تناقض عجيب منهم، فطالما أن الإمام يحفظ كل شيء فهم لا يحتاجون للتدوين، فلمَ قالوا بأن الخلفاء منعوهم من ذلك!