تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك

3 صفر 1433 هـ

28/ 12/2011 م

«المُغْني في هَدْمِ تأصيلِ العوني»

أو: «الصَّارمُ المُنكي في هَدْمِ تأصيلِ حاتم العوني»

في تجويزه تهنئة الكفّار بعيد الميلاد!!

بقلم: أبي صهيب خالد الحايك

· مقالات فيها تمرد على دعوة التوحيد!

الحمد لله على أفضاله وإحسانه، ونسأله المزيد من نعمه وإكرامه. اللهم كما زدتنا نعماً فألهمنا شكراً، والصلاة والسلام على نبيه المجتبى، وأصحابه النجبا، وبعد:

فإن الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء، ما فيه بعض من ينتسبون للعلم، من الأمور العظام التي تؤدي إلى البلاء، نسأل الله العافية.

فبين الفينة والأخرى يخرج علينا الدكتور حاتم العوني بـ «هِرْطَة» جديدة كهرطاته السابقات لتقحّمه ما لا يعرف فرعه فضلا عن أصله!! يخالف فيها السبيل الذي دلّ عليه الدليل، مدعياً التأصيل! وما هو إلا بناء واه أوهى من بيت العنكبوت! وسنريه كيف تُبنى البيوت، على أُسس التوحيد، بإذن الواحد المجيد.

ومما خرج به علينا الدكتور قبل هذا مقالة غمز فيها بالدعوة الوهابية المباركة = دعوة التوحيد، ومقالة ثانية قال إنه سيصدع فيها بالحقّ = الحق الذي يراه! غمز فيها بالعلماء الأجلاء. وصرّح بالتمرد عليهم لأنهم مقلدون!! ومقتضى ذلك أنهم ليسوا على الحقّ!! ولن يسكت عليهم بعد الآن!!

وكذلك أخرج لنا بعض الكتب الإنشائية التي وقع فيها بأشياء شنيعة! كشفت عن عدم قوته!!

ومنها: كتابه في الولاء والبراء، وملأه بالسخائم!! بل إن هذه الفتوى الباطلة هي نتيجة ذاك المعتقد الذي قرره في ذلك الكتاب! وأن عقيدة الولاء والبراء متعلقة بسماحة الإسلام ووسطيته - مما لبّس عليه الشيطان فيه- فأعرض عن فهم النصوص على حقيقتها ومرادها الشرعي! واختار نصوصاً توافق هواه ورأيه، وعلّق الولاء المكفّر على المحبة الدينية فقط!! وقد تصدى له الأخ العزيز أبو عُزير الجزائري فبيّن جناياته على الدعائم الإيمانية في أكثر من مائة وخمسين صفحة.

ومنها: كتابه في اختلاف المفتين، أبان فيه عن جهله الدفين!

وله كتاب «ملكة التفسير»!! وعنوانه يعني أن صاحبه عنده ملكة في التفسير! لأن الحديث عن الملكة يكون بعد ملك الملكة، وأين مشاركاته التفسيرية حتى نرى هذه الملكة التي يتحدث عنها؟!!

والدكتور فيه غرور معروف، ومعجب بنفسه كثيراً، و «الأنا» عنده عظيمة جداً!!! ومن تتبع كلمات الذين ردوا عليه تجدهم يجمعون على ذلك.

وقد كشفنا وبينا عوار منهجه في كتاب مستقل - ولله الحمد-، ومما ذكرناه إضافة إلى ذلك: أنه يقيم بحوثه على المغالطات، وبتر النصوص، وعدم فقهها!! وهذه هي الحالقة، والله المستعان.

وكأنه يطلّ علينا بهذه الشواذ على حد المثل القائل «خالف تُعرف!»

ونحوه قول الشاعر:

خلافاً لرأي من فيالة رأيه *** كما قيل قبل اليوم: خالف فتذكر!

· تأصيل الدكتور العوني!

وقبل البدء بهدم بنيانه وحفر الأخاديد لتأصيله المدّعى، نورد كلامه بتمامه:

يقول د. حاتم تحت عنوان: «تأصيل لبيان حكم تهنئة الكفار بأعيادهم» (30/ 12/2011 م):

"الذي سبق ونشرته الصحف عني الأصل في حكم التعامل مع الكافر غير المعتدي هو الإحسان، كما في قوله تعالى: ﴿لاَّ يَنْهَ?كُمُ ?للَّهُ عَنِ ?لَّذِينَ لَمْ يُقَ?تِلُوكُمْ فِى ?لدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَ?رِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمُ إِنَّ ?للَّهَ يُحِبُّ ?لْمُقْسِطِينَ﴾. والبر هو الإحسان، والقسط هو العدل. ومن لطيف التعبير في هذه الآية الكريمة: أنها جاءت بنفي النهي عن الإحسان والعدل، وليس بالأمر الصريح بهما؛ لأن الله تعالى يعلم أن الفطرة السوية التي فطرها سبحانه تميل إلى حب الإحسان والعدل مع غير المعتدي، فالنفوس الصحيحة تميل إلى ذلك بغير حث ولا تشجيع، ويكفيها بيان عدم النهي عنه ورفع التأثيم عليه لتسعى إليه وتعمل به. فجاء التعبير بعدم النهي، اكتفاء بدلالة الفطرة على حب هذا الفعل الفاضل! مع أن الآية لم تخل من حث على البر وترغيب في القسط، من اسميهما نفسه (البر) و (القسط)، فهذان الاسمان المتضمنان وصفي ثناء وحدهما يدلان على الترغيب فيهما. وكذلك ورد الترغيب في خاتمتها، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ?للَّهَ يُحِبُّ ?لْمُقْسِطِينَ﴾؛ إذ أيُّ حث أعظم من بيان حب الله لفعل من الأفعال؟! كما أن العدل قيمة ثابتة وواجب شرعي مع كل أحد، سواء أكان مسلماً أو كافراً معتدياً، فضلاً عن غير المعتدي، كما قال تعالى: ﴿يَ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ?عْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?﴾. ومن هذا الأصل: الإحسان بالقول، ويدل عليه أيضاً على وجه الخصوص قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسَنًا﴾، وعبارة (للناس) تعم المسلم والكافر من الجنس البشري كله. فهذا أمر بالقول الحسن للناس كلهم، دون تخصيص. ومما ورد عن السلف في هذا الباب: ما أخرجه الإمام البخاري بإسناد حسن في (الأدب المفرد) عن عقبة بن عامر (رضي الله عنه): ((أنه مر برجل هيئته هيئة مسلم، فسلم، فرد عليه: وعليك ورحمة الله وبركاته. فقال له الغلام: إنه نصراني، فقام عقبة، فتبعه، حتى أدركه، فقال: إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك وأكثر مالك وولدك)). فمع أنه (رضي الله عنه) أراد أن يعرف هذا النصراني أنه غير مستحق للرحمة المطلقة ولا للبركة التامة، إلا أنه دعا له بطول العمر وكثرة المال والولد!! وهنا لقائل أن يقول ممن ضعف فقهه في هذه الأبواب: هذا فيه دعاء للكافر بالتقوي على الكفر؛ فزيادة ماله وولده مما يقويه على المسلمين، وفيه أيضاً دعاء للكافر بأن يطول عمره على عداوة الله ورسوله بشركه وتكذيبه!! ولن أجيب عن هذه الاستشكالات الفارغة، ويكفيني هنا: أن هذا هو فقه أحد فقهاء الصحابة ممن نزلوا مصر وفقهوا أهلها، ألا وهو عقبة بن عامر (رضي الله عنه)!!! ولم تنته دروس الصحابة (رضوان الله عليهم) إلى هذا الحد: فقد أتبعه الإمام البخاري بأثر آخر صحيح عن فقيه الأمة ومفسرها عبدالله بن العباس رضي الله عنهما، من حديث سعيد بن جبير عنه أنه قال: ((لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، لقلت: وفيك. وفرعون قد مات)). [يعني إن ابن عباس يقول ذلك مع العلم بنهاية فرعون وأنه مات على الكفر]. ففي هذا الأثر يستجيز ابن عباس (رضي الله عنهما) الدعاء لفرعون بالبركة، خلافاً لعقبة بن عامر!! وواضح من إيراد الإمام البخاري للأثرين أحدهما عقب الآخر: أنه يريد أن يبين الاختلاف الواقع فيهما: بين مستجيز الدعاء بالبركة للكافر: وهو ابن عباس (رضي الله عنهما)، وغير مستجيز: وهو عقبة بن عامر (رضي الله عنه)! فهل هذا كله من تمييع الدين؟!! وهل كنا سنحترم هذا الاجتهاد الجليل فيما لو ذكرته دون ذكر الصحابة القائلين به؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠١١