تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن عباس أنه قال: "الطلاق ما كان عن وطر والعتق ما ابتغى به وجه الله".

وقال أيضاً في موضع آخر (3/ 135): "فائدة: حكى الطحاوي أن مذهب أبي يوسف جواز أخذ بني هاشم الفقراء الزكاة من بني هاشم الأغنياء قاله ابن عقيل قال: "وسألت قاضي القضاة عن ذلك يريد الدامغاني فقال: نعم هو مذهب أبي يوسف وهو مذهب الإمامية".

رابعاً: الظاهر في كلام ابن القيّم أنه أقر كذب أكثرهم لا كلّهم بخلاف من جاء بعدهم من الرافضة الإمامية الذين تكلّم عليهم شيخه ابن تيمية وكذّبهم وجهّلهم كلهم.

والخلاصة أن كلام ابن القيّم لا غرابة فيه، وهو محمول على فقهاء الشيعة القدماء الذين لم يتلبّسوا بكفر، وإنما كانوا يُفضّلون علياً على غيره، وليس مقصوده الرافضة الإمامية الذين يتكلمون في الصحابة ويكفّرونهم!! ومن هؤلاء الفقهاء من نقل الفقه عن آل البيت، وقد اتفق نقلهم حول المسألة التي ذكرها ابن القيّم، واتفاقهم مع كذب أكثرهم جعله يذكر ذلك هنا، ولا غضاضة في فعله، والله أعلم.

وكتب: خالد الحايك

هل تجوز التسمية بـ «عبد النبيّ» أو «عبد الرسول» أو «عبد الحسين» ونحوها من الأسماء؟!

كان من هَدي النبيّ صلى الله عليه وسلم تغيير الأسماء القبيحة أو المخالفة لأصول الدّين، وخاصة أنّ العرب في الجاهلية كانوا يضيفون الأسماء إلى المخلوفات والأصنام! وهذا ينافي التوحيد لما فيه من الشرك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (1/ 378): "كانَ المُشْرِكُونَ يُعَبِّدُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ لِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَيُسَمُّونَ بَعْضَهُمْ عَبْدَ الْكَعْبَةِ كَمَا كَانَ اسْمُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبَعْضَهُمْ عَبْدَ شَمْسٍ كَمَا كَانَ اسْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَعْضَهُمْ عَبْدَ اللَّاتِ، وَبَعْضَهُمْ عبدَ الْعُزَّى، وَبَعْضَهُمْ عَبْدَ مَنَاةَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُضِيفُونَ فِيهِ التَّعْبِيدَ إلَى غَيْرِ اللَّهِ مِنْ شَمْسٍ أَوْ وَثَنٍ أَوْ بَشَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يُشْرَكُ بِاَللَّهِ. وَنَظِيرُ تَسْمِيَةِ النَّصَارَى عَبْدَ الْمَسِيحِ. فَغَيَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَعَبَّدَهُمْ لِلَّهِ وَحْدَهُ فَسَمَّى جَمَاعَاتٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: عَبْدَاللَّهِ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ كَمَا سَمَّى عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَنَحْوَ هَذَا وَكَمَا سَمَّى أَبَا مُعَاوِيَةَ وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْعُزَّى فَسَمَّاهُ عَبْدَالرَّحْمَنِ وَكَانَ اسْمَ مَوْلَاهُ قَيُّومٌ، فَسَمَّاهُ عَبْدَالْقَيُّومِ".

والأسماء لها تأثير على القلوب، فعندما يُنادى الواحد باسم حسن يكون له الوقع على السامع، بخلاف الاسم القبيح!

قال ابن القيّم في "زاد المعاد في هدي خير العباد" (2/ 307): "لَمَّا كَانَتِ الْأَسْمَاءُ قَوَالِبَ لِلْمَعَانِي، وَدَالَّةً عَلَيْهَا، اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا ارْتِبَاطٌ وَتَنَاسُبٌ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَعْنَى مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَحْضِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا، فَإِنَّ حِكْمَةَ الْحَكِيمِ تَأْبَى ذَلِكَ، وَالْوَاقِعُ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ، بَلْ لِلْأَسْمَاءِ تَأْثِيرٌ فِي الْمُسَمَّيَاتِ، وَلِلْمُسَمَّيَاتِ تَأَثُّرٌ عَنْ أَسْمَائِهَا فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، وَالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ، وَاللَّطَافَةِ وَالْكَثَافَةِ كَمَا قِيلَ:

وَقَلَّمَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ ذَا لَقَبٍ ... إِلَّا وَمَعْنَاهُ إِنْ فَكَّرْتَ فِي لَقَبِهْ

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الِاسْمَ الْحَسَنِ ...

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٨٥