تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب: "الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد:

فإن الاحتفال بأعياد الكفار أو التهنئة بها مع العلم بأن ذلك من خصائصهم لا يخلو من هذه الأحوال:

أولاً: إما أن يكون ذلك لمجرد موافقتهم ومجاراة لتقاليدهم وعاداتهم من غير تعظيم لشعائر دينهم ولا اعتقاد من المشارك لصحة عقائدهم (وهذا يتصور في التهنئة أكثر منه في حضور الاحتفال)، وحكم هذا الفعل التحريم لما فيه من مشاركتهم ولكونه ذريعة إلى تعظيم شعائرهم وإقرار دينهم.

قال كثير من السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً﴾: إن شهود الزور هو حضور أعياد المشركين، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل قوم عيداً)) وهذا من أوضح الأدلة على الاختصاص.

ثانياً: وإما أن يكون ذلك لشهوة تتعلق بالمشاركة كمن يحضر أعيادهم ليشاركهم في شرب الخمور والرقص واختلاط الرجال بالنساء ونحو ذلك. وحكم هذا النوع التحريم المغلظ؛ لأن هذه الأفعال محرمة بذاتها فإذا اقترنت بها المشاركة في شهود زورهم كانت أعظم تحريماً.

ثالثاً: وإما أن تكون المشاركة بنية التقرب إلى الله تعالى بتعظيم ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام لكونه رسولاً معظماً كما يحتفل بعض الناس بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحكم هذا النوع أنه بدعة ضلالة، وهي أشد تحريماً وأغلظ ضلالاً من الاحتفال بمولد الرسول لكون صاحبها يشارك من يحتفلون بذلك معتقدين أن المسيح هو الله أو ابن الله - تعالى الله عما يصفون - وهذا مما أحدثوه في دينهم مما لم يشرعه الله تعالى ولم يفعله المسيح عليه السلام ولا غيره من الأنبياء، وتعظيم الأنبياء إنما يكون بمحبتهم واتباع دينهم وليس بهذه الاحتفالات.

رابعاً: وإما أن يكون الاحتفال مقروناً باعتقاد صحة دينهم والرضى بشعائرهم وإقرار عبادتهم كما عبروا قديماً بقولهم: (المعبود واحد وإن كانت الطرق مختلفة)! وكما يعبرون حديثاً بوحدة الأديان وأخوة الرسالات وهو من شعارات الماسونية وأشباهها وحكم هذا النوع أنه كفر مخرج من الملة. قال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.

وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين" انتهت فتوى الشيخ - حفظه الله-

· تنبيه لمن قال بأن فتوى الدكتور العوني فتوى شاذة!

وصف بعض أهل العلم فتوى الدكتور العوني هذه بأنها فتوى شاذة!!

فأقول: الفتوى الشاذة تكون من فقيه أو مجتهد خالف فيها أهل العلم وخالف الأدلة! مثل فتوى الشيخ شلتوت في إباحة الفوائد البنكية.

وأما أن يكون الذي يفتي كل فتاواه شاذة!! بل هو ليس بأهل للفتوى، فهل يُقال بعد ذلك: هذه فتوى شاذة منه؟!

فالفتوى لا تُقام على المغالطات ولا على الهوى ولا على القصور في الفهم!!

وقد نقل ابن عبدالبر في كتاب «جامع بيان العلم وفضله» عن الشافعي - رحمه الله، قال: "لا يحق للقاضي أو المفتي أن يقضي أو يفتي إلا إذا عرف حكم الله في كتاب الله، وأقوال أهل التأويل في تأويله، وعلم سنة رسول الله وأقوال العلماء فيها، والإجماع والقياس، والخلاف إن وجد وما اختلفوا فيه".

روى ابن بطة العكبري قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ، قال: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بنُ الْحُسَيْنِ الْقَنْطَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِّي كَلَامًا. قَالَ الْعَبَّاسُ: وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا. قَالَ: "لا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُنَصِّبَ نَفْسَهُ - يَعْنِي لِلْفَتْوَى - حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: أَمَّا أُولَاهَا: فَأَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُورٌ وَلا عَلَى كَلَامِهِ نُورٌ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَيَكُونُ لَهُ خُلُقٌ وَوَقَارٌ وَسَكِينَةٌ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَيَكُونُ قَوِيًّا عَلَى مَا هُوَ فِيهِ وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: فَالْكِفَايَةُ، وَإِلَّا مَضَغَهُ النَّاسُ. وَأَمَّا الْخَامِسَةُ: فَمَعْرِفَةُ النَّاسِ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٣٤