وفي هذا تلبيس واضح على القارئ وسوء فهم لكلام ابن القيم، فابن القيم - رحمه الله - عندما تكلم على حرمة التهنئة مطلقاً، ولم يقيدها بالرضى وعدمه أو ببعض الألفاظ دون بعض.
وأقول - تنزلاً-: فليعطينا الدكتور لفظاً نقوله للكافر في احتفاله بعيده لا يدل على الرضا بدينه؟!
وأقول للدكتور: ما هو ضابط الرضا بدين الكافر أم عدم الرضا؟ وهل يكون هناك عدم رضا وأنت تهنئه بعيده الكفريّ؟
فمسألة الرضا أصلاً كفر واضح بيّن ولا تدخل في هذه المسألة، وهذا متفق عليه، والدكتور لا ينازع في ذلك.
· فتوى للشيخ سِراج الدين البُلقينيّ:
سُئِل الشيخ سراج الدين البلقيني الشافعي - رحمه الله- عن مسلم قال لذمِّيٍّ في عيدٍ من أعيادهم: "عيد مبارك" هل يكفر، أم لا؟
فأجاب: "إن قال المسلم للذميِّ ذلك على قَصْدِ تعظيم دينهم وعيدهم حقيقةً فإنه يكفر. وإن لم يقصد ذلك وإنما جرى على لسانه، فلا يكفر بما قال من غير قصد" [الملحق بكتاب مسألة في الكنائس لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 139].
فانظر إلى قوله: "وإن لم يقصد" أي قاله مجاملة أو غير ذلك، وحكمه عليه بعدم كفره لا يعني بحال عدم الإثم، فالإثم حاصل لا محالة، وإنما المسألة في كفره أو عدمه، فتنبه.
فالنصارى عندما يحتفلون بهذا العيد لا ننظر إليه بنظرة الدكتور، فهو عيد كفري، وكل ما يختصّ به كذلك، ولهذا قال ابن القيم: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصَّة به فحرامٌ بالاتفاق. مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيدٌ مباركٌ عليك، أو تَهْنَأُ بهذا العيد ونحوه. فهذا إن سلم قائله من الكفر، فهو من المحرمات".
فإن قلت لواحد منهم: "عيد سعيد"، فما الذي سيفهمه منك هذا الكافر؟! أليس يفهم أنك تشاركه فرحته هذه؟! وأنت سعيد بفرحته! نعم، أنت سعيد بهذا الكفر الذي هو يقيم الاحتفالات من أجله!!
إلا أن يقول لهم الدكتور حاتم: "نعم، أنا أهنئكم بهذا العيد، فعيدكم سعيد، ولكن أنا لست راضٍ عن كفركم، وأنا أدعوكم للإسلام ... وووو ... "!!!
أيصح هذا في الأذهان أيها العقلاء؟!!
يقول ابن عثيمين - رحمه الله -: "وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حرامًا، وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضا به لهم، وإنْ كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنِّئ بها غيره؛ لأن الله تعالى لا يرضى بذلك" [مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين: 3/ 45].
· عبارات التهنئة عند العوني!!
حادي عشر: قوله: "وعليه: فيبقى النقاش بعد هذا التقرير حول عبارات التهنئة: هل يمكن أن لا تدل على الرضا عن الدين والتهنئة بالكفر؟ أم لا يمكن فيها ذلك؟ فإن أمكن، بنحو العبارات السابقة من التهنئة بالأمور المشتركة، بل المضموم إليها دعوته للإسلام، يكون ادعاء استحالة وجود تهنئة للكفار بأعيادهم لا تتضمن الرضا عن دينهم ادعاءً باطلا مخالفا للواقع، وهذا هو الواقع! ".
أقول: هذا لبّ ما يريده الدكتور، وهو حصر الخلاف في عبارات التهنئة! وهذا كما ذكرنا تلبيس وتدليس، فإن أهل العلم لم يعتبروا هذه العبارات في التهنئة بأعيادهم الكفرية، وإنما اعتبروها في غير ذلك من الأمور المشتركة.
وما زلنا نردد ونقول للدكتور: ليعطنا عبارات تهنئة وفيها دعوة للإسلام لتهنئتهم في أعيادهم تدل على قبولهم لتلك التهنئة؟!
فما نسمعه ونقرأه من التهاني بهذا العيد الكفري من أبناء المسلمين ليس فيه ما يقترحه الدكتور ويبني عليه حكماً شرعياً!! والله المستعان.
· فتوى الشيخ العلامة سَفَر الحَوالي في حكم تهنئة الكفّار بعيد الميلاد:
وقد سئل الشيخ العلامة سَفر الحوالي: ما حكم من يحتفل بأعياد الكفار أو يهنئهم بها مع علمه بأن ذلك من خصائصهم كما هو حال أكثر المسلمين اليوم؟!