تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعيد التحدي بصورة واضحة: بعد الاتفاق على عدم وجود نص صريح في الكتاب والسنة يدل على حرمة تهنئة الكفار بأعيادهم، هل هناك آثار عن الصحابة أو التابعين أو تابعيهم تدل على تحريم هذه التهنئة (لا على حضور الأعياد وشهودها، فهذه مسألة غير مسألة التهنئة)، تدل على شهرة هذه المسألة بينهم، مما يصح بعد عدم وجود المخالف أن ندعي الإجماع عليها.

أما المطالبة بإيجاد نص عن السلف بالإباحة مع عدم وجود نص عنهم على التحريم، فهو جهل بطرائق الاستدلال؛ لأن على مدعي الإجماع البينة على دعواه، وإلا فستكون دعواه باطلة، وترجع المسألة بعد بطلان الإجماع إلى النصوص العامة وأصول الشريعة لاستخراج حكمها منها".

أقول: الدكتور ينطلق من وهم كبير! وهو أنه لا يوجد نصوص في هذه المسألة! وهل يجب أن يكون هناك نص صريح في كل مسألة؟!

وبناء على قوله الأخير لو أرجعنا المسالة إلى النصوص العامة وأصول الشريعة لاستخراج الحكم منها فسنجد أن حكمها هو الحرمة؛ لأنه كما ذكرنا لك غير مرة: الأصل هو عدم التعامل معهم إلا ما جاء النص باستثنائه، وآيات القرآن الكريم تخاطب المسلمين، وما جاء في بعض الآيات مما يتعلق بأهل الذمة والكفار إنما هو استثناء من الأصل الذي أصلناه لك.

والمخالف لك: يقل لك مثل ما قلت له، ويبقى الأمر يدور في حلقة مفرغة: أنت إيت بنص على الإباحة، وأنت إيت بنص على التحريم!!

وما لا نصَّ فيه يستعمل فيه المُجتهِدُ قواعِدَ النَّظرِ، كالقِياسِ، والمصالحِ المُرسلَةِ، والاستِصحابِ، ومقاصِدِ التَّشريعِ.

وقد تقدّم قول الإمام القرافي - وهو علم من أعلام الأصول- وهو يتحدث عن الآيات المتعلقة بالكفّار: " .. ولا تَعْظِيمِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ فَمَتَى أَدَّى إلَى أَحَدِ هَذَيْنِ امْتَنَعَ وَصَارَ مِنْ قِبَلِ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِي الْآيَةِ وَغَيْرِهَا، وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِالْمَثَلِ فَإِخْلَاءُ الْمَجَالِسِ لَهُمْ عِنْدَ قُدُومِهِمْ عَلَيْنَا وَالْقِيَامُ لَهُمْ حِينَئِذٍ وَنِدَاؤُهُمْ بِالْأَسْمَاءِ الْعَظِيمَةِ الْمُوجِبَةِ لِرَفْعِ شَأْنِ الْمُنَادَى بِهَا هَذَا كُلُّهُ حَرَامٌ وَكَذَلِكَ إذَا تَلَاقَيْنَا مَعَهُمْ فِي الطَّرِيقِ وَأَخْلَيْنَا لَهُمْ وَاسِعَهَا وَرَحْبَهَا وَالسَّهْلَ مِنْهَا وَتَرَكْنَا أَنْفُسَنَا فِي خَسِيسِهَا وَحَزَنِهَا وَضَيِّقِهَا كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الْمَرْءُ مَعَ الرَّئِيسِ وَالْوَلَدُ مَعَ الْوَالِدِ وَالْحَقِيرُ مَعَ الشَّرِيفِ فَإِنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ وَتَحْقِيرِ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَعَائِرِ دِينِهِ وَاحْتِقَارِ أَهْلِهِ".

قلت: فإذا جاء النهي عن بدأهم بالسلام والرد عليهم بقولنا فقط: "وعليكم"، فكيف يجوز لنا أن نهنئهم بعيدهم الكفري هذا؟!

· دعواه أن التهنئة غير حضور الأعياد وشهودها!!

وأما مسألة أن التهنئة غير حضور الأعياد وشهودها، فليس بصحيح، بل هو حجة عليك؛ لأن لا يمكن عند العقلاء بله العلماء أن يحرموا حضور هذه الأعياد ثم يجيزون التهنئة بأصل المناسبة التي من أجلها كان هذا الحضور والاجتماع لإحياء تلك المناسبة!!

وهذا هو الإجماع الذي يتكلم عليه أهل العلم، فطالما أنهم حرموا وأجمعوا على عدم حضور أعيادهم فيدخل في ذلك تهنئتهم كذلك وكل ما يتعلق بهذه الأعياد من أكل وشرب وغير ذلك؛ لأنها كلها متعلقة بهذا العيد.

ونعطيك أصلاً عند أئمة العلم أصحاب الفهم يدحض هذه الدعوى المزعومة نقيس عليها دعواك هذه:

قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٢٩