تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: بل دعواك هي الباطلة، فالإجماع استمده أهل العلم من النصوص العامة في إهانة هؤلاء الكفّار وإرغامهم على الجزية وهو صاغرون، وكذلك وجودهم في المجتمعات الإسلامية مع عدم وجود الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة في تهنأتهم بهذه الأعياد الكفرية.

فأنت أيها الدكتور مطالب بالدليل لا من يقول بإجماع عدم جواز تهنئتهم.

ثم ما هي الالفاظ التي تدل على عدم الرضا بدينهم؟! ضرب الدكتور مثالين لهذه الألفاظ: "كل عام وأنت بخير"، "وكم أتمنى أن تنعم بالإسلام ورحمته"!

أما اللفظ الأول فهو دعاء في أن يكون هذا الكافر بخير في كل شيء! هذا ظاهر اللفظ عند استخدامه، أن تتمنى له الخير في نفسه وماله وولده بل وكفره؛ لأنه لا شك يحبّ دينه ولهذا هو مصر عليه، ويذهب إلى الكنيسة لإقامة ما يسمى بـ "القدّاس" وغيره! فهل هذا اللفظ لا يدل على الرضا بدينه أيها الدكتور؟

وأما اللفظ الثاني فأتحداك أن تقلها لنصراني أو يهودي في عيدهم! نعم، هذه اللفظة لا تدل على الرضا بدينهم وإنما هي بمثابة دعوتهم إلى الإسلام، ولكن هل سيرضى النصراني أو اليهودي بهذه التهنئة التي يعدها استفزازا في يوم عيد وعام مجيد؟!

جرّبها أيها الدكتور معهم وأخبرنا عن ردة فعلهم، ثم تأتي وتتكلم عن مثل هذه الألفاظ!!

وأما دعوى أن هذه المسألة لا نصّ فيها فدعوى مردودة على قائلها؛ لأن النصوص العامة في القرآن الكريم قد حددت آلية التعامل مع الكفار سواء كانوا محاربين أو أهل ذمة، وقد بينا في غير هذا الموضع أن التعامل معهم هو المنع إلا ما جاء من النصوص التي استثنت شيئاً من ذلك، كالنصوص الدالة على برهم والإحسان إليهم، ولم تتعرض النصوص أبداً إلى مسألة تهنئتهم بأعيادهم الكفرية، بل قد فسّر جمع من أهل العلم قوله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ بأعياد المشركين.

فالذي يجيز تهنئتهم هو من عليه أن يأتي بالدليل على ذلك!

وأما استغراب الدكتور ممن لا يقبل قول العالم إلا بدليل، ويعد اجتهاده من غير استدلال اجتهاداً مرفوضاً ... إلخ فهو كلام فلسفي سفسطي لا يسمن ولا يغني من جوع! يحاول فيه الدكتور تسويغ رأيه الذي لا دليل عليه، ويريد أن يشكك القارئ في اجتهادات أهل العلم! وهذا من ديدن الدكتور فإنه دعا في بعض مقالاته إلى "الثورة" - إن جاز التعبير- على المؤسسات الرسمية للفتوى، وأنه سيصدع بالحق - زعم- ولن يسكت!! ويا ليته سكت!

· الرؤوس الجهّال!!

السابعة: قوله: "إن تحقيق الإجماع وإثبات حصوله كما أنه سياج مهم يحمي الشريعة من تطاول شطحات الاجتهاد، خاصة عند شيوع الجهل واتخاذ الرؤوس الجهلاء. إلا أن السماح لدعاواه التي لا دليل عليها، يفتح مجال التشريع بما لم يأذن به الله، ويضيف إلى مصادر التشريع مصدرا لا علاقة له بالوحي ولا بمصادر التشريع المجمع عليها؛ إلا من دعوى عدم العلم بالمخالف، حتى في الأمر الذي ليس فيه نص، ولا هو مما يستحيل عادة عدم نقل خلافه لو وقع، ولا توجب غلبة الظن نقله في أقل تقدير".

أقول: حاصل كلام الدكتور أنه ليس من أهل الجهل وليس من الرؤوس الجهال!! لأنه يصف من ادّعى الإجماع في هذه المسألة منهم!! وعلى كلامه فكثير من أهل العلم الموصوفين بالتقوى والصلاح ممن ذكر الإجماع وحرم هذه التهنئة منهم كالشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهما!

ونطلب من الدكتور أن يأتينا بخارق لهذا الإجماع غيره وأصحابه الذين هم على نهج "التيار التنويري" في هذا الزمان!

· تحدي باطل! وأوهام وتخبطات!

الثامنة: قوله: "وهنا في مسألة حكم تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية: أتمنى أن يذكر لي المتعصبون للتحريم سلفهم عليه من الصحابة والتابعين وتابعيهم، حتى ننظر هل هناك قول صحيح ومشتهر لهم في المسألة، مع عدم العلم بمخالفهم؟

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٢٨