تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا أَيَّهَا الْمَلِكُ الَّذِي جُودُهُ *** يَطْلُبُهُ الْقَاصِدُ وَالرَّاغِبُ

إنَّ الَّذِي شُرِّفْت مِنْ أَجْلِهِ *** يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ كَاذِبٌ

فَاشْتَدَّ غَضَبُ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَبْيَاتِ وَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ فَسُحِبَ وَضُرِبَ وَقُتِلَ وَأَقْبَلَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْوَلِيدِ فَأَكْرَمَهُ وَعَظَّمَهُ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى إيذَائِهِ فَلَمَّا اسْتَحْضَرَ الْخَلِيفَةُ تَكْذِيبَ الرَّاهِبِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ سَبَبُ شَرَفِهِ وَشَرَفِ آبَائِهِ وَأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ بَعَثَهُ ذَلِكَ عَلَى الْبُعْدِ عَنْ السُّكُونِ إلَيْهِ وَالْمَوَدَّةِ لَهُ وَأَبْعَدَهُ عَنْ مَنَازِلِ الْعِزِّ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ. وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَهِينُوهُمْ وَلَا تَظْلِمُوهُمْ، وَكَتَبَ إلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا بِالْبَصْرَةِ لَا يُحْسِنُ ضَبْطَ خَرَاجِهَا إلَّا هُوَ وَقَصَدَ وِلَايَتَهُ عَلَى جِبَايَةِ الْخَرَاجِ لِضَرُورَةِ تَعَذُّرِ غَيْرِهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِي الْكِتَابِ: مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَالسَّلَامُ، أَيْ افْرِضْهُ مَاتَ مَاذَا كُنْت تَصْنَعُ حِينَئِذٍ فَاصْنَعْهُ الْآنَ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَبِرُّهُمْ وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِمْ مَأْمُورٌ بِهِ وَوُدُّهُمْ وَتَوَلِّيهِمْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَهُمَا قَاعِدَتَانِ إحْدَاهُمَا مُحَرَّمَةٌ وَالْأُخْرَى مَأْمُورٌ بِهَا وَقَدْ أَوْضَحْت لَك الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيَانِ وَالْمَثَلِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ" انتهى كلامه.

وها هو صاحبي جليل - معاذ بن جبل؛ وهو من هو في العلم والفهم يقول: «لا ترحموا النصارى فإنهم سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر» ذكره ابن تيمية في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» (4/ 155) وعزاه بان القيم في «إغاثة اللهفان» (2/ 283) لعمر بن الخطاب.

فما هي العلة ـ والمستقلة بالسببية ـ التي جعلت معاذا لا يرحمهم؟! أليست علة نسبة الولد إلى الله؟! فكيف يستجيز الدكتور المغرور التهنأة بهذه النسبة بالمعاودة في كل عام؟!!

فتأمل ذلك أيها الدكتور العوني!!

· رد العوني لدعوى الإجماع! والتلبيس والتدليس على القرّاء!!

السادسة: قوله: "أما دعوى الإجماع على تحريم مطلق تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية فهي دعوى مستغربة، لعدم ورود نص فيها يلزم التسليم له حتى لو لم نعرف علته. فلا ورد في القرآن ولا جاء في السنة دليل خاص يدل على حرمة تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية، مما يدل على أن الإجماع المنقول إذا تحقق، فلا بد أن يكون مستنداً إلى أصول شرعية عامة وقواعد يقينية معلومة، وليس حكما تعبديا لا نعرف له علة ولا حكمة. ولذلك فإني أستغرب ممن يدعي الإجماع على تحريم مطلق التهنئة ولو بلفظ لا يدل على الرضا بالدين، بل ربما كان صريحا بعدم الرضا، كأن يهنئه المسلم شفاهة أو برسالة أو ببطاقة معايدة يكتب فيها: كل عام وأنت بخير، وكم أتمنى أن تنعم بالإسلام ورحمته! فأين هذه العبارة ونحوها من إيهام الرضا عن الدين؟!! وأعود مستغربا ممن يدعي تحقق الإجماع السكوتي في مسألة لا نص فيها كما سبق، نعم .. أستغرب ممن لا يقبل قول العالم إلا بدليل، ويعدّ اجتهاده من غير استدلال اجتهادا مرفوضا، ثم هو نفسه يقبل منه ما هو أشد من مجرد الاجتهاد بغير استدلال، وهو أن يزعم الإجماع. فما أن يدعي هذا العالم الإجماع حتى يصبح اجتهاده ليس فقط مقبولا بغير استدلال، بل يصبح اجتهادا لا تجوز مخالفته، وبغير استدلال أيضا؛ إلا من دعواه الإجماع! فكيف يكون اجتهاد العالم مردودا بغير استدلال، في حين أنه هو نفسه سيكون اجتهاده مقبولا وواجبا بل سيكون ملزما غيره مع أنه مازال اجتهادا بغير استدلال أيضا، إلا من دعواه الإجماع؟! "

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٢٧