تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· الاستخفاف عند الدكتور!!

وبعد هذا نرجع لقول الدكتور العوني تعليقاً على أثر عقبة: "وهنا لقائل أن يقول ممن ضعف فقهه في هذه الأبواب: هذا فيه دعاء للكافر بالتقوي على الكفر؛ فزيادة ماله وولده مما يقويه على المسلمين، وفيه أيضاً دعاء للكافر بأن يطول عمره على عداوة الله ورسوله بشركه وتكذيبه!! ولن أجيب عن هذه الاستشكالات الفارغة، ويكفيني هنا: أن هذا هو فقه أحد فقهاء الصحابة ممن نزلوا مصر وفقهوا أهلها، ألا وهو عقبة بن عامر (رضي الله عنه)!!! "

أقول: انظر إلى هذا الإسفاف والاستخفاف من هذا الدكتور!!!

هل يُعدّ هذا الأصل في الشريعة "استشكال فارغ"؟!!!

كان ينبغي لهذا الدكتور المحترم! أن يجيب عن هذا الاستشكال، ولا يصفه بالفارغ!! لأن في ذلك ضعف الحجة عنده! والاكتفاء بفقه عقبة - كما يزعم- لا ينقض هذا الأصل.

ولنسأل الدكتور - على فرض صحة الأثر عن عقبة-: هل اجتهاد الصحابي يقبل على إطلاقه عند أهل العلم؟ وهل عقبة بن عامر هو وحده الذي نزل مصر وفيها الكثير من النصارى؟ فهل تبع القوم هذا الفقه أم خالفوه؟ ولم لم يُنقل إلينا فقه غيره من الصحابة الكبار الذين نزلوا مصر والشام؟!!

وننقل لك أيها الدكتور جواب بعض أهل العلم على هذا لنبيّن لك طريقة أهل العلم، وليس احتجاجاً به.

· جواب المناوي عما اعتبره الدكتور استشكالاً فارغاً!!

يقول المناوي في «فيض القدير» (1/ 345): "ادعو (أكثر الله مالك)؛ لأن المال قد ينفع لجزيته أو موته بلا وارث أو بنقضه العهد ولحوقه بدار الحرب أو بغير ذلك، (وولدك) بضم فسكون أو بالتحريك فإنه ربما أسلموا أو نأخذ جزيتهم، وإن ماتوا قبل البلوغ فهم خدمنا في الجنة أو بعده كفاراً فهم فداؤنا من النار، فاستشكال الدعاء به لهم بأن فيه الدعاء بدوام الكفر وهو لا يجوز، ويجوز الدعاء للكافر أيضاً بنحو هداية وصحة وعافية لا بالمغفرة ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ وقوله (مالك وولدك) جرى على الغالب من حصول الخطاب به، فلو دعا لغائب قال (ماله وولده)، وخرج باليهود والنصارى الذميين أهل الحرب، فلا يجوز الدعاء لهم بتكثير المال والولد والصحة والعافية؛ لأنهم يستعينون بذلك على قتالنا، فإن قلت: مالهم وأولادهم قد ينتفع بها بأن نغنمهم ونسترق أطفالهم؟ قلت: هذا مظنون وكثرة مالهم وعددهم مفسدة محققة ودرء المفسدة المحققة أولى من جلب المصلحة المتوهمة، نعم يجوز بالهداية".

قلت: فهذا جواب الاستشكال الذي سميته فارغاً أيها الدكتور! أجاب عنه إمام كبير ولم يصفه بما وصفته أنت، وهذا هو أدب أهل العلم.

ولنتكلم على الأثر الثاني أيها الدكتور الذي احتججت به، وهو - كما ذكرنا - مما أخذته من شيخك العودة!!

· الأثر الصحيح عن ابن عباس وكيفية فهمه:

قال البخاري في «الأدب المفرد»: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضِرَارِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنُ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ»، قُلْتُ: «وَفِيكَ»، «وَفِرْعَوْنُ قَدْ مَاتَ».

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» رقم (10609) عن عَلِيّ بن عبدالعزيز، عن أبي نُعَيْمٍ، به.

قلت: هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» برقم (25825) قال: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ - هو: ابن دُكين أبو نُعيم-، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، لَقُلْتُ: وَفِيكَ».

والظاهر أنه سقط من إسناد ابن أبي شيبة: "ابن عباس"!

ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب «مداراة الناس» برقم (104) قال: حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ، قال: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْمَجُوسِيُّ يُولِينِي مِنْ نَفْسِهِ وَيُسَلِّمُ عَلَيَّ أَفَأَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فقَالَ سَعِيدٌ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ نَحْوٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنُ خَيْرًا لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٢٢