1 - عنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ قَالَ: "الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ".
2 - عَن أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ قال: "قُولُوا لِلنَّاسِ مَعْرُوفًا".
3 - عَن أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وعكرمة فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾: "لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ".
4 - عَن مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ قَالَ: "قُولُوا فِي مُحَمَّدٍ صِدْقًا أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلا تَكْتُمُوا أَمْرَهُ، وَقُولُوا صِدْقًا فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ وَحُدُودِهِ".
5 - عن الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وقولوا للناس حسناٍ﴾: "فالحسن من الْقَوْلِ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عن الْمُنْكَرِ، وَتَحْلُمُ وتعفوا وَتَصْفَحُ، وَتَقُولُ لِلنَّاسِ حُسْنًا كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَهُوَ كُلُّ خُلُقٍ حَسَنٌ رَضِيَهُ اللَّهُ".
6 - عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ قَالَ: "هَذِهِ الآيَةُ أُمِرَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ" - يعني منسوخة، وهذا قول قتادة أيضاً.
7 - عَن أَسَدِ بنِ وَدَاعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلا يَلْقَى يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا إِلا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُسَلِّمُ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَهُوَ السَّلامُ".
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ نَحْوُ قَوْلِ أَسَدِ بنِ وَدَاعَةَ.
قال الحافظ ابن كثير: "وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ أَيْ: كَلِّمُوهُمْ طَيِّبًا، ولينُوا لَهُمْ جَانِبًا، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فالحُسْن مِنَ الْقَوْلِ: يأمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَحْلُمُ، وَيَعْفُو، وَيَصْفَحُ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ حُسْنًا كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَهُوَ كُلُّ خُلُق حَسَنٍ رَضِيَهُ اللَّهُ".
ثم قال: "وَمِنَ النُّقُولِ الْغَرِيبَةِ هَاهُنَا مَا ذَكَرَهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِي، حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ يُوسُفَ - يَعْنِي التِّنِّيسِي- حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ صَبِيح، عَن حُمَيْدِ بنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَسَدِ بنِ وَدَاعة: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَا يَلْقَى يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ تُسَلِّمُ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وَهُوَ: السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِي، نَحْوَهُ.
قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يُبْدَؤُونَ بِالسَّلَامِ، والله أعلم" انتهى.
قلت: هذا النقل منكر!!
وعلى فرض أن هذه الآية عامة فليس فيها ما يؤيد مسألة التهنئة بأعيادهم! فها هو الحافظ ابن كثير قد استغرب هذا النقل عن بدء المشركين بالسلام، فكيف نهنئهم بأعيادهم الكفرية؟!
فالقول الحسن والمعاملة الحسنة معهم شيء، والتهنئة شيء آخر، ولكن الدكتور لا يفرق بينهما!!
· الآثار التي استدل بها الدكتور وبيان نكارتها!!
الخامسة: "ومما ورد عن السلف في هذا الباب: ما أخرجه الإمام البخاري بإسناد حسن في (الأدب المفرد) عن عقبة بن عامر (رضي الله عنه): ((أنه مر برجل هيئته هيئة مسلم، فسلّم، فرد عليه: وعليك ورحمة الله وبركاته. فقال له الغلام: إنه نصراني، فقام عقبة، فتبعه، حتى أدركه، فقال: إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك وأكثر مالك وولدك)). فمع أنه (رضي الله عنه) أراد أن يعرف هذا النصراني أنه غير مستحق للرحمة المطلقة ولا للبركة التامة، إلا أنه دعا له بطول العمر وكثرة المال والولد. وهنا لقائل أن يقول ممن ضعف فقهه في هذه الأبواب: هذا فيه دعاء للكافر بالتقوي على الكفر؛ فزيادة ماله وولده مما يقويه على المسلمين، وفيه أيضاً دعاء للكافر بأن يطول عمره على عداوة الله ورسوله بشركه وتكذيبه!! ولن أجيب عن هذه الاستشكالات الفارغة، ويكفيني هنا: أن هذا هو فقه أحد فقهاء الصحابة ممن نزلوا مصر وفقهوا أهلها، ألا وهو عقبة بن عامر (رضي الله عنه)!!! ولم تنته دروس الصحابة (رضوان الله عليهم) إلى هذا الحد: فقد أتبعه الإمام البخاري بأثر آخر صحيح عن فقيه الأمة ومفسرها عبدالله بن العباس رضي الله عنهما، من حديث سعيد بن جبير عنه أنه قال: ((لو قال لي فرعون: بارك الله فيك، لقلت: وفيك. وفرعون قد مات)). [يعني إن ابن عباس يقول ذلك مع العلم بنهاية فرعون وأنه مات على الكفر]. ففي هذا الأثر يستجيز ابن عباس (رضي الله عنهما) الدعاء لفرعون بالبركة، خلافاً لعقبة بن عامر!! وواضح من إيراد الإمام البخاري للأثرين أحدهما عقب الآخر: أنه يريد أن يبين الاختلاف الواقع فيهما: بين مستجيز الدعاء بالبركة للكافر: وهو ابن عباس (رضي الله عنهما)، وغير مستجيز: وهو عقبة بن عامر (رضي الله عنه)! فهل هذا كله من تمييع الدين؟!! وهل كنا سنحترم هذا الاجتهاد الجليل فيما لو ذكرته دون ذكر الصحابة القائلين به؟! " انتهى.