وهذان الصنفان لم يخرجا من عموم قوله تعالى: ﴿عدوي وعدوكم﴾، فكل كافر عدوّ سواء كان مسالماً أم محارباً، والحبّ والبغض متعلق بهذا الوصف، فلو أحسنا إلى المسالمين منهم فهذا لا يعني أننا نحبهم، بل نبغضهم لكفرهم، وإنما كان هذا الإحسان إليهم بسبب عدم مقاتلتهم للمسلمين، وكذلك طمعاً في دخولهم لهذا الدّين. [انظر: الجنايات العونية على الدعائم الإيمانية: ص 101].
فالأمر ليس متعلقاً بالفطرة كما زعم الدكتور!! وفي إشارته أن هذا التعبير بعدم النهي اكتفاء بدلالة الفطرة مخالفاً للفطرة السليمة في بغض الكفّار. فها هو النبي صلى الله عليه وسلم لم يظهر أي حبّ لقومه الذين لم يسلموا وبقوا على كفرهم، وإنما كان يتمنى أن يدخلوا في الإسلام.
بل الفطرة السليمة دون الشرعة المنزّهة فيها البغض الكفر والكفار وتقبيح فعلهم قبل ورود دلالة الهداية للإسلام!! فها هو إبراهيم يُقبّح دين قومه ويستدل بالكبير في الأحقية بالعبادة، فاستدل بالقمر والكوكب والشمس، فالفطرة فطرت للانقياد للكبير فقط، فما كان صغيراً تنفر منه، فأين خزعبلاتك من هذه؟!!
· من أين استمد الدكتور العوني «أفكاره العصرية»!!
ثم وجدت من أين التقط الدكتور حاتم هذه الفكرة، وسائر أفكاره!!!
هذه هي فكرة الشيخ سلمان العودة في مقاله «بين الولاء الإسلامي والفطري»، والمنشور في موقع الإسلام اليوم بتاريخ (20/ 2/1428 هـ)، حيث تكلم الشيخ حول الحبّ الفطري، الذي سماه «الولاء الفطري» وقد بالغ في إظهاره وتسويقه وتسويغه، وجعل عداوةَ الكافرين - التي سماها: موالاة غير المؤمنين - في المحاربين فقط!!!
فهذا هو منشأ فكرة العوني أخذها = (سرقها) من صاحبه العودة!!! - إلا إذا استأذنه في ذلك!! -
· شبهة!!
قال قائل: "المحبة الفطرية لا تنافي البراء المتمثل في العداوة والبغضاء لأجل الدين فالمرء قد يحب زوجته النصرانية المحصنة لرباط الزوجية الذي يقتضي المودة والرحمة في الزوجية ولكنه من جانب آخر يبغض الجانب المظلم من هذه المرأة وهو جانبها الديني واجتماع توجه الحب والبغض إلى إنسان واحد من جانبين مختلفين في هذا الإنسان متصور عقلا وملاحظ طبعا، وهذا الاجتماع بين العواطف الذي يتحمله القلب هو ما دفع إبراهيم عليه السلام إلى الاستغفار لأبيه وهو ما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تدمع عيناه حينما لم يؤذن له بالاستغفار لأمه"!!
أقول: لكن المحبة الفطرية محبة مواساة وليست محبة موالاة!! فكيف الجمع بينهما؟! هو ضابط الدين.
ونصح الكافر لا يجوز، للأحاديث المقيدة في المسلم، فكل ما يقوي الكافر لا يجوز النصح فيه، فكيف تنصح لزوجتك الكتابية؟!
وهذا يدل على اضطراب القوم في هذه المسائل.
بل إن مسألة الزواج من الكتابية قد حملوها أكثر مما تطيق!!! والآن لا يفعلها أحد إلا لمصلحة ولا يهمه لا دين ولا غيره!!!
والأصل أن لا دخل للعواطف في الولاء أبداً! ومن الإحسان العاطفي الخبيث يريدون تمييع الولاء الذي هو ركيزة الإيمان.
· الرجوع إلى أهل التفسير:
الرابعة: قوله: "كما قال تعالى: ﴿يَ?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ?عْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?﴾. ومن هذا الأصل: الإحسان بالقول، ويدل عليه أيضاً على وجه الخصوص قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسَنًا﴾، وعبارة (للناس) تعم المسلم والكافر من الجنس البشري كله. فهذا أمر بالقول الحسن للناس كلهم، دون تخصيص".
أقول: هذا واحد من الاختيارات وليس هو القول الفصل في هذه الآية.
فأهل التفسير لهم سبعة وجوه في تفسير هذه الآية، قد ذكرها ابن أبي حاتم في تفسيره. والآية سيقت في الكلام على اليهود: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾، وهذه الأوجه السبعة هي: