تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ألف أحد أعلام الشيعة وهو حسين الطبرسي (ت 1320 هـ) كتاباً سماه «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربِّ الأرباب».

وأما ما نجده من بعض مراجعهم من تفسيرهم للقرآن كالطبطبائي والقمي، فإن ذلك من باب «التقية» وهو أصل عظيم عندهم، فلا بأس عندهم أن يعملوا بهذا القرآن وإن كان محرفاً؛ لأن الأئمة يعرفون كيف يتعاملون معه، وهم يفسرونه كما يريدون؛ لأن القرآن له باطن لا يعلمه إلا الأئمة.

والتقية عندهم لها استعمالات كثيرة، فهي تخلصهم من كثير مما يفعلونه ظاهراً، فإذا سئلوا عنه؟ قالوا: فعلنا ذلك تقية.

قال محمد جواد مغنية، وهو أحد علماء الشيعة المعاصرين: "التقية أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد؛ لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك" [الشيعة في الميزان: ص 48].

ونقل الكليني في «أصول الكافي» (ص 482): "قال أبو عبدالله: يا أبا عمر: إنّ تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كلّ شيء إلا النبيذ والمسح على الخفين".

وهروباً مما يوجد عندهم من التناقض العجيب قالوا بأصل جديد، وهو «البداء»، وهو بمعنى الظهور بعد الخفاء، أو بمعنى نشأة رأي جديد، وعند الشيعة: أن الله بدا له ما كان جاهلاً، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

ذكر الكليني في «كتاب التوحيد» عن الريان بن الصلت، قال: "سمعت الرضا يقول: ما بعث الله نبياً إلا بتحريم الخمر، وأن يقرّ لله البداء." [الكافي: ص 40].

وذكر أيضاً عن أبي عبدالله أنه قال: "ما عُبد الله بشيء مثل البداء." [أصول الكافي: 1/ 331].

ولأن أهل السنة فضحوا الشيعة في عقائدهم وجهلهم ابتكروا أصلاً جديداً، وهو القول بالرجعة، والرجعة عندهم مفهومها واسع، فمن قائل بأن الرجعة تكون لكل الأئمة، ومنهم من يقول بأن الرجعة للإمام الثاني عشر المنتظر، فإذا رجع فإنه سيحي الخلفاء ومن كان يكره آل البيت والانتقام منهم.

يقول الشيخ المفيد: "واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات." وهي أن يقوم آخر أئمتهم ويسمى «القائم» في آخر الزمان، ويخرج من السرداب يذبح جميع خصومه من السياسيين، ويعيد إلى الشيعة حقوقهم التي اغتصبتها الفرق الأخرى عبر القرون.

وروى المجلسي عن محمد الباقر: "إذا ظهر المهدي فإن سيحي عائشة ويقيم عليها الحد." [حق اليقين: ص 347].

ثمّ تطور مفهوم الرجعة عندهم، فقالوا برجعة جميع الشيعة وأئمتهم، وجميع خصومهم مع أئمتهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: "الشيعة من أجهل الطوائف، وأضعفها عقلاً وعلماً، وأبعدها عن دين الإسلام علماً وعملاً، ولهذا دخلت الزنادقة على الإسلام من باب المتشيعة قديماً وحديثاً، كما دخل الكفّار المحاربون مدائن الإسلام ببغداد بمعاونة الشيعة، كما جرى لهم في دولة الترك الكفار ببغداد وحلب وغيرهما؛ بل كما جرى بتغير المسلمين مع النصارى وغيرهم، فهم يظهرون التشيع لمن يدعونه، وإذا استجاب لهم نقلوه إلى الرفض والقدح في الصحابة، فإن رأوه قابلاً نقلوه إلى الطعن في عليّ وغيره، ثم نقلوه إلى القدح في نبينا وسائر الأنبياء ... " [الفتاوى:35/ 136].

وقال أيضاً: "ونحن نعلم من أحوال أئمتنا أنه قد أضيف إلى جعفر الصادق -وليس هو بنبيّ من الأنبياء- من جنس هذه الأمور ما يعلم كلّ عالم بحال جعفر رضي الله عنه أن ذلك كذب عليه؛ فإن الكذب عليه من أعظم الكذب، حتى نسب إليه أحكام «الحركات السفلية» كاختلاج الأعضاء وحوادث الجو من الرعد، والبرق، والهالة، وقوس الله، الذي يقال له «قوس قزح»، وأمثال ذلكن والعلماء يعلمون انه بريء من ذلك كلّه.

وكذلك نُسب إليه «الجدول» الذي بنى عليه الضلال طائفة من الرافضة، وهو كذب مفتعل عليه، افتعله عليه عبد الله بن معاوية أحد المشهورين بالكذب؛ مع رياسته، وعظمته عند أتباعه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٩٧