تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونتيجة لهذه العقيدة عندهم وضعوا الأحاديث الكثيرة في أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أوصى لعليّ ولولده من بعده، وأن هؤلاء الأئمة «معصومون من الخطأ والسهو» وعنهم تُتلقى الأحكام وكلّ شيء، فولدت عندهم عقيدة «القول بعصمة الأئمة».

وكان إمامهم الحادي عشر، وهو «الحسن العسكري» المتوفى سنة (260 هـ)، لم يعقّب ولداً، وكان عقيماً، فقام عثمان بن سعيد العسكري الهالك سنة (280 هـ) بادّعاء وجود ابن للحسن العسكري اختفى وعمره أربع سنين، واسمه «محمد»، وكان قد اختفى في سرداب بسامراء، فظهرت عندهم عقيدة «غيبة الإمام المهدي»، وهم ينتظرون خروجه للانتقام ممن عادى آل البيت!!

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: "والمرأة إذا غاب عنها وليها، زوّجها الحاكم أو الولي الحاضر؛ لئلا تفوت مصلحة المرأة بغيبة الولي المعلوم الموجود، فكيف تُضيَّع مصلحة الأمة، مع طول هذه المدة، مع هذا الإمام المفقود" [منهاج السنة: 1/ 123].

وقد ترجم الإمام الذهبي لهذا الإمام المنتظر في «السير»، فقال: "الشريف أبو القاسم: محمدُ بنُ الحسنِ العسكريّ بنِ عليّ الهادي بن محمد الجواد بن عليّ الرِّضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصَّادِق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن عليّ بن الحسين الشهيد بنِ الإمام عليّ بن أبي طالب، العلويُّ الحسينيُّ.

خاتمةُ الاثني عشر سيِّداً، الذين تَدَّعي الإماميَّةُ عِصْمَتَهم -ولا عصمة إلا لنبيٍّ- ومحمدٌ هذا هو الذي يزعمون أنه الخَلَف الحجّة، وأنه صاحبُ الزّمان، وأنه صاحبُ السرداب بسامرَّاء، وأنه حيٌّ لا يموتُ، حتى يخرجَ، فيملأَ الأرض عدلاً وقِسطاً، كما ملئت ظلماً وجوْراً. فودِدْنا ذلك - والله- وهُم في انتظاره من أربعِ مئةٍ وسبعين سنة، ومن أحالكَ على غائبٍ لم يُنْصِفْكَ، فكيفَ بِمن أحالَ على مستحيلٍ! والإنصافُ عزيزٌ، فنعوذ بالله من الجهلِ والهوى.

فمولانا الإمامُ عليّ من الخلفاء الراشدين، المشهودِ لهم بالجنة -رضي الله عنه- نُحِبُّه أشدَّ الحبِّ، ولا ندّعي عصمَتَه، ولا عصمةَ أبي بكرٍ الصدّيق.

وابناهُ الحسن والحسين فَسِبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيّدا شباب أهل الجنة، لو استُخلفا لكانا أهلاً لذلك.

وزَيْنُ العابدين كبيرُ القدْرِ، من سادة العلماء العَاملين، يَصلُح للإمامة، وله نظراء، وغيرهُ أكثرُ فتوى منه، وأكثرُ روايةً.

وكذلك ابنُه أبو جعفر الباقر سيّدٌ، إمامٌ، فقيهٌ، يَصلُح للخلافة. وكذا ولدُهُ جعفر الصّادق كبيرُ الشّأن، من أئمة العلْم، كان أولى بالأمر من أبي جعفرٍ المنصور.

وكان ولدُه موسى كبيرَ القدر، جيّدَ العلم، أولى بالخلافة من هارون، وله نظراء في الشّرف والفضل.

وابنُه عليّ بن موسى الرِّضا كبيرُ الشأن، له علمٌ وبيانٌ ووقْعٌ في النّفوس، صيَّره المأمونُ وليَّ عهدِه لجلالته، فتوفي سنة ثلاث ومئتين. وابنُه محمد الجواد، من سادة قومه، لم يبلغ رتبة آبائه في العلم والفقه. وكذلك ولدُه الملقب بالهادي، شريفٌ جليل. وكذلك ابنُه الحسن بن عليّ العسكري. رحِمَهُم الله تعالى.

فأما محمد بن الحسن هذا، فنقلَ أبو محمد بن حزم: أنّ الحسن مات عن غير عقب. قال: وثَبَتَ جمهور الرافضة على أنّ للحسن ابناً أخفاه. وقيل: بل وُلد له بعد موته، من أمَةٍ اسمها: نَرْجِسٌ، أو سَوْسَنٌ، والأظهرُ عندهم أنها صقيل، وادّعت الحملَ بعد سيِّدها، فأُوقِفَ ميراثُه لذلك سبع سنين، ونازَعها في ذلك أخوه جعفرُ بن عليّ، فتعصَّب لها جماعةٌ، وله آخرون، ثمّ انفشَّ ذلك الحمل وبطل، فأخذ ميراث الحسن أخوه جعفرٌ، وأخٌ له. وكان موتُ الحسن سنة ستين ومئتين ... إلى أن قال: وزادت فتنةُ الرافضة بصقيل وبِدعواها إلى أن حَبسها المعتضد بعد نَيِّفٍ وعشرين سنة من موت سيِّدها، وجُعلت في قصره إلى أن ماتت في دولة المُقتدر.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٩٥